السيد محمد حسين الطهراني
81
معرفة الإمام
والمعروف ، والآيات الناهية عن المنكر تشملهما . ونذكر فيما يأتي معنى العُرف والمعروف ، والنكر والمنكر نقلًا عن بعض كتب اللغة المعتبرة لتستبين حقيقة هذا البحث . قال في « أقرب الموارد » : العُرف بالضمّ : المعروف والجود ، واسم ما تبذله وتعطيه . وموج البحر . وضدّ النكر . وهو كلّ ما تعرفه النفس من الخير وتطمئنّ إليه . تقول : أوْلَاهُ عُرْفاً ، أي : معروفاً . عُرف اللسان : ما يُفهَم من اللفظ بحسب وضعه اللغويّ ؛ وعرف الشرع : ما فهم منه حملة الشرع وجعلوه مبني الأحكام . والعُرف : هو ما استقرّ في النفوس من جهة شهادات العقول وتلقّته الطباع السليمة بالقبول . والعادة ما استمرّ الناس عليه عند حكم العقول وعادوا له مرّة بعد أخرى . ومنه قول الفقهاء : العَادَةُ مُحَكَّمَةٌ « 1 » وَالعُرْفُ قَاضٍ . وقال في كلمة المَعْرُوف : المعروف اسم مفعول ، والمعروف المشهور ، وضدّ المنكر . وهو كلّ ما يحسن في الشرع . وقيل : هو كلّ ما سكنت إليه النفس واستحسنته . والمعروف : الخير . والرزق . والإحسان . ومنه قولهم : مَنْ كَانَ آمِراً بِالمَعْرُوفِ فَلْيَأمُرْ بِالمَعْرُوفِ . وقال في « مجمع البحرين » : قوله : إلَّا مَنْ أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ ؛ « 2 »
--> ( 1 ) - قال الزمخشريّ في « أساس البلاغة » : وحكَّموه : جعلوه حَكَماً . وحكَّمه في ماله فاحتكم وتحكَّم . وقال ابن منظور في « لسان العرب » : وحكُّموه بينهم : أمروه أن يحكم . ويقال : حَكَّمنا فلاناً فيما بيننا ، أي : أجزنا حكمه بيننا . وحكَّمه في الأمر فاحتكم : جاز فيه حكمه . . . ويقال : حكَّمته في مالي إذا جعلتُ إليه الحكم فيه فاحتكم علَيّ في ذلك . ( 2 ) - الآية 114 ، من السورة 4 : النساء .