السيد محمد حسين الطهراني
79
معرفة الإمام
اليوم لا يُثبت الحقّ العُرفيّ السابق إلّا بالاستصحاب القهقرائيّ المُجْمَع على عدم حُجّيّته . ولمّا كنّا لا نملك طريق الإثبات على الحقّ العرفيّ في زمن الشارع ، فانّ الكشف عن الإمضاء الشرعيّ سيُصبح في غير سَدَد . أو يقولوا مثلًا : النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ دليل على تسلّط غير صاحب الكتاب على نسخته المأخوذة والمملوكة . فله أن ينسخ على تلك النسخة عدداً كبيراً منها . ولا يتمّ هذا الدليل أيضاً إذ يُحتمل هنا حقّ الغير ، وجملة الناس مسلّطون مقيّدة بعدم تضييع حقّ الغير ، كما أنّ التمسّك بهذه الرواية لإثبات حقّ التأليف لصاحبه غير سديد ، لأنّ هذا التسلّط فرع على ثبوت المال أو الحقّ الذي هو في حكم المال . والإشكال في أصل ثبوت الحقّ . والحكم لا يثبت موضوعه ، وعدم صحّة التمسّك بدليل حكم ، على فرض عدم تماميّة الموضوع ، من البديهيّات . أو يقولوا مثلًا : إنّ ثبوت حقّ التأليف لصاحبه لا يوجب عدم انتفاع العامّة من ذلك التأليف ، ولا معنى لأن يُوجِد الشارع مثل هذا التقييد فيوجب عدم انتفاع العامّة . وفي هذا الدليل إشكال طَرْداً وعَكْساً مضافاً إلى ضعف أصل الدليل . وأمّا أولئك الذين يرون أنّ حقّ التأليف ثابت ، فلعلّ بعضهم يتمسّك بالقاعدة القائلة : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ في الإسلَامِ . وفي هذا التشبّث ما لا يخفى من الإشكال أيضاً . إذ إنّ الدليل أخصّ من المُدَّعي ، ذلك أنّه ربّما لا يوجب الضرر . مضافاً إلى أنّنا ينبغي أن نعدّه مقتصراً على موارد الضرر ، وغالباً ما يكون عدم حقّ التأليف غير موجب للضرر ، بل موجب لعدم النفع الكثير . ودليل لا ضرر يشمل حالة خصوص الضرر ، لا حالة عدم الانتفاع .