السيد محمد حسين الطهراني

72

معرفة الإمام

نقول في الجواب : لِمَ تريدون أن تجمعوا الأدعية المسلّمة والمتيقّنة مع الأدعية المشكوكة والواهية من حيث المتن والسند ؟ ! ومَن الذي ألزمنا بهذا العمل ؟ وما هي فوائد التبويب حسب الموضوع أساساً ؟ ! ولو كان هذا الأمر صحيحاً ، فَلِمَ لَمْ يُبَوِّب الإمام السجّاد عليه السلام نفسه أدعيته في « الصحيفة الكاملة » ؟ ! ولِمَ لَمْ تُبَوَّبِ السور والآياتُ القرآنيّة ؟ ! إن القرآن الكريم كتاب تلاوة وعمل ، ومصدر لكسب المعنويّات . وتُلاحَظُ في كلّ سورة آيات متنوّعة تشتمل على مطالب عرفانيّة ومعارف إلهيّة ، ووحدة الحقّ الأقدس تعالى بصور وأشكال متباينة . وينبغي أن يكون هكذا . لأنّ قاري القرآن في كلّ يوم وليلة ، وفي كلّ حالة متفاوتة يحتاج إلى جميع ضروب النصائح والمواعظ والحِكَم . وعليه أن يتوجّه إلى التوحيد في كلّ لحظة ، وينبغي أن تدور آيات الأحكام في وسطها دائماً . فليس للقرآن أوّل ولا آخر . وكلّه سواء . وهذا هو كتاب الوحي السماويّ ، وورقة العمل لظهور الأحوال المعنويّة والحياة الخالدة الزاخرة بالنعم السرمديّة الباقية ، دنيويّة كانت أم اخرويّة . ولهذا نجد سوره وآياته كالطبيعة النقيّة صافيةً بلا تدخّل ولا تصرّف ، ليلها ونهارها متفاوتان ، جبالها مختلفة ، سهولها وصحاراها غير متناسبة ، شمسها وقمرها مرّة في أوجهما ، وأخرى في حضيضهما . لفصولها الأربعة في كلّ نقطة من العالم حكم خاصّ . ولكلٍّ من أنهارها وبحارها ومحيطاتها حجم وسعة وحكم مخصوص ، ومياه مختلفة . وهذا الاختلاف الطبعيّ والطبيعيّ هو الذي يقيم العالم . وإذا قُدّر أن تكون الأشياء كلّها متساويةً ذات شكلٍ واحد ولون واحد وحجم واحد وحرارة واحدة ، فلن يستقيم أمر العالم لحظة واحدة ، ولتجرّع بكلتا يديه كأس المنون ، وكان مصيره إلى الفناء والعدم والهلاك .