السيد محمد حسين الطهراني
63
معرفة الإمام
راجع الدعاء الفلانيّ ! كثرة طرق « الصحيفة السجّاديّة » ومن الواضح أنّ أدعية « الصحيفة الكاملة » بخصوصها ذات مزيّة من حيث المتن والمضمون ، والبلاغة والفصاحة ، والسند والمصدر ممّا يجعلها لا تقبل القياس بأدعية سائر الصحائف أبداً . وتتمتّع « الصحيفة الكاملة » بسند متواتر قطعيّ وقد حافظت على تواترها منذ عصر الإمام عليه السلام حتى الآن . وكان الأعلام من العلماء والمحدِّثين يذكرون في إجازاتهم - بخاصّة - « نهج البلاغة » وتلك الصحيفة . ولم يوردوها مجرّدة وإنّما مشفوعة بسند واحد ، بل بأسناد كثيرة ومتنوّعة في كلّ عصر . ورواها المجلسيّ رضوان الله عليه في كتاب الإجازات من « بحار الأنوار » بطرق عديدة ، منها عن والده العلّامة محمّد تقي المجلسيّ الأوّل ، إذ أخذها مباشرة من الإمام المهديّ قائم آل محمّد عليه السلام في عالم المنام مناولةً ورواها . « 1 » ثمّ رواها برواية والده محمّد تقي عن بعض مشايخه معنعناً . وقال العلّامة المجلسيّ الأوّل في خاتمتها : إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة التي
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 110 ، ص 43 ، طبعة المكتبة الإسلاميّة . وفيما يأتي نصّ عبارة العلّامة محمّد تقي المجلسيّ الأوّل : . . . إنّي أروي « الصحيفة الكاملة » عن مولانا ومولى الأنام سيّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين مناولة عن صاحب الزمان وخليفة الرحمن الحجّة بن الحسن عليهم السلام بين النوم واليقظة ، ورأيتُ كأنّي في الجامع العتيق بأصبهان ، والمهديّ صلوات الله عليه قائم وسألت عنه مسائل أشكلت عَلَيّ فأجاب عنها . ثمّ سألتُ عنه عليه السلام كتاباً أعمل عليه ، فأحالني بذلك الكتاب إلى رجل صالح ، فلمّا أخذتُ منه كان « الصحيفة » . وببركة هذه الرؤيا انتشرت « الصحيفة » في الآفاق بعد ما كان مطموس الأثر في هذه البلاد .