السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة الإمام
عليهم أجمعين . وقال : إنّه جمع فيها ما وصل إليه ممّا نقله العلماء الأعلام من أدعيته عليه السلام ممّا ليس في « الصحيفة الكاملة » المشهورة . ولم يكن عندي يومئذٍ من نسخها ما أعتمد على صحّته ، فرجعت إلى الكتب المتضمّنة لتلك الأدعية ، وفي أثناء ذلك عثرتُ على بعض الأدعية المرويّة عنه عليه السلام ممّا ليس في الأولى ولا في الثانية . فعزمتُ على أن ألحقها بالثانية ، لظنّي أنّها يسيرة . فلمّا استقصيتُ التتبّع وجدتُ من الأدعية المودعة في الكتب المعتبرة التي خلت عنها الصحيفتان شيئاً كثيراً بحيث لو جُمع لكان صحيفة كبيرة ، هذا مع تبحّر جامع « الصحيفة الثانية » وتصدّيه لجمع كلّ ما فات « الصحيفة الكاملة » . فعزمت بعد الاتّكال عليه تعالى على جمع تلك الأدعية في صحيفة ثالثة ، فجمعت منها نيّفاً وسبعين دعاء قد خلت عنها الصحيفتان الأولى والثانية . ثمّ علمت أنّ هناك صحيفة ثالثة ، فاجتهدتُ في تحصيلها حتى عثرتُ عليها بتوفيقه تعالى بعد بحث طويل وطلب في الآفاق شديد . وهي التي جمعها الفاضل المتبحّر المتتبِّع الميرزا عبد الله بن عيسى بن محمّد صالح الأصفهانيّ قدّس سرّه المعروف بالأفندي صاحب « رياض العلماء » ، « 1 »
--> ( 1 ) - قال المرحوم آية الله الأمين في الهامش : هو كتاب في الرجال والتراجم سمّاه « رياض العلماء وحياض الفضلاء » ذكر فيه أحوال علمائنا من زمن الغيبة الصغرى إلى زمانه وهو سنة تسع عشرة بعد الألف ومائة في عشرة مجلّدات لم تخرج إلى البياض . وهو كتاب نفيس على ما يظهر . استعان به أكثر من صنّف بعده في هذا الباب . وله غيره مصنّفات كثيرة وتعليقات ولكنّها تلفت . وجرى بينه وبين شريف مكّة المكرّمة منافرة بالحجاز فذهب إلى القسطنطينيّة وتقرّب إلى السلطان حتى توصّل إلى عزل الشريف ونصب غيره . ومن يومئذٍ عرف بالأفندي . أقول : ها هي خمسة أجزاء منه قد طبعت بحمد الله والمنّة بجهود محمودة بذلها سماحة حجّة الإسلام السيّد أحمد الحسينيّ أدام الله معاليه ، وما زالت أجزاؤه الخمسة الأخرى مفقودة ، ولا ندري هل هي موجودة أم لا ؟ وإذا كانت موجودة ، ففي أيّ زاوية من زوايا العالم أو أيّ مكتبة من مكتباته ؟ بَيدَ أنّ هذا الكتاب يترجم لعلماء الخاصّة والعامّة . فأجزاؤه الخمسة الأولى تحوم حول علماء الخاصّة . والثانية تدور حول علماء العامّة . ويؤسفنا ضياع أجزاء من كلّ منهما ، إذ ضاع جزءان من الأجزاء التي تتناول علماء الخاصّة ، وثلاثة أجزاء من التي تتحدّث عن علماء العامّة . والمطبوع منه حاليّاً خمسة ، ثلاثة منه حول الخاصّة واثنان حول العامّة . وممّا يتميّز به هذا الكتاب عن سائر كتب التراجم هو أنّ مؤلّفه لم يعتمد على المصادر الرجالية وكتب التراجم فحسب ، بل أمضى نصف عمره في التنقّل بين أمصار كثيرة ، ومواجهة العلماء والأعيان ، والتنقيب في كتب مختلفة . ومن هنا تجده يستخرج ملاحظات دقيقة من موضوعات علميّة متباينة لا علاقة لها بكتب التراجم أبداً ، ويدوّن مشاهداته في نقطة من النقاط النائية لتكون شاهد صدق وتأييداً لنيّاته وأهدافه ، ويتحدّث عن عالم أو شخصيّة ربّما لم تكن شخصيّة علميّة لتنكشف خفايا وغوامض ومجاهيل من زوايا التأريخ عند البحث فيها .