السيد محمد حسين الطهراني
39
معرفة الإمام
« الصحيفة » واحد وعشرون دعاءً . وحاول أساطين العلم والحديث أن يعثروا على تلك الأدعية ويلحقوها ب - « الصحيفة » - بوصفها ملحقات لا بوصفها إقحاماً بين الأدعية نفسها - لئلّا يحدث تغيير في الأدعية ذاتها . ورأيت مخطوطة من « الصحيفة الكاملة » مع حواشيها بإمضاء الملّا محسن الفيض الكاشانيّ ، وورثتها من أبي ، وتأريخ الفراغ من كتابتها هو سنة 1091 ه - . « 1 » وأورد فيها الملّا تقي الصوفيّ الزياباديّ القزوينيّ - الذي ذكر أنّه من تلاميذ الشيخ البهائيّ - أربعة عشر دعاءً بعد ختم الأدعية ، بوصفها ممّا يلحق به . وقد جمعها من الكتب المعتبرة . « 2 »
--> ( 1 ) - طالعتُ هذه النسخة بدقّة في الليلة الثامنة من جمادى الأولى سنة 1413 . ويرى بعض المطّلعين أنّ حواشيها بخطّ المرحوم الفيض نفسه ، بل إنّه كتب بخطّه ما جاء في ظهر الصفحة الأولى منها . بَيدَ أنّي توصّلتُ في تلك الليلة إلى النتيجتين الآتيتين : 1 - أنّ الحواشي من إنشاء المرحوم الفيض ، لأنّي طبّقتها مع شرحه المطبوع سنة 1317 ه - منضمّاً إليه « نور الأنوار » للسيّد نعمة الله الجزائريّ فوجدتهما شيئاً واحداً تماماً . 2 - كانت ولادة المحقّق الفيض في 4 صفر 1007 ه - ، ووفاته في 22 ربيع الآخر سنة 1091 ه - . ولمّا كان تأريخ الفراغ من كتابة هذه « الصحيفة » هو 15 ربيع الثاني 1091 ه - ، فإنّ وفاة المرحوم الفيض كانت بعد الفراغ من الكتابة بأسبوع . بَيدَ أنّه لمّا كان تأريخ خاتمة الشرح سنة 1054 بعبارة « تمّ شرح الدعاء » كما يظهر من مخطوطتي ، ومن النسخة المطبوعة ، وعبارة صاحب « الذريعة » في « شرح الصحيفة » ، على هذا فإنّ ما بين كتابة النسخة ، وتأريخ الفراغ منها سبعة وثلاثون سنة ، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون الشرح بخطّ المرحوم الفيض نفسه لأسباب معيّنة ( ذكرتُ هناك ثلاثة أسباب ) ويتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحواشي هي للمرحوم الفيض نفسه لا محالة ، وأنّها كُتبت في عهده قطعاً لكنّها ليست بخطّه . ( 2 ) - وفيما يأتي ألفاظه نفسها : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد للّه وسلامٌ على عباده الذين اصطفى . وأمّا بعد ، فيقول الفقير إلى الله الغنيّ محمّد بن مظفّر المدعو بتقي الصوفيّ الزياباديّ القزوينيّ أوزعه الله شكر نعمته : لمّا وُفِّقتُ بقراءة « الصحيفة الكاملة » السيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين على شيخي وأستاذي ومن إليه في العلوم الشرعيّة استنادي شيخ المحقّقين ووارث علوم الأنبياء والمرسلين حجّة الإسلام والمسلمين بهاء الملّة والحقّ والدين . محمّد بن حسين بن عبد الصمد الحارثيّ العامليّ أدام الله بركته على المسلمين وأخذتُ الإجازة منه ، اطّلعتُ على بعض الأدعية المنسوبة إليه عليه السلام ممّا الحق بالصحيفة المذكورة أو لم يلحق . فالتمس منّي بعض الأحبّاء من المؤمنين أن أجمعها في مجموع يكون سهل المأخذ . فاستخرتُ الله تعالى وأوردتُ في هذا المجموع من أدعيته عليه السلام ما تيسّر لي إيراده حسب ضيق الوقت وكثرة الشغل وتوزّع البال ممّا كان أودعه أئمّة الدعاء في كتبهم ك - « الكافي » لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، و « من لا يحضره الفقيه » لرئيس المحدِّثين محمّد بن بابويه القمّيّ رحمه الله ، و « التهذيب » و « المصباح » لشيخ الطائفة محمّد بن حسن الطوسيّ رحمه الله ، و « مهج الدعوات » للسيّد الأيِّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس رضي الله عنه سائلًا من الله المغفرة لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات . ويبدو أنّ مخطوطة تماثل مخطوطتي وصلت إلى المرحوم آية الله المرعشيّ . ونصّ رحمه الله في ص 35 و 36 من مستدركاته على مقدّمة الأستاذ السيّد محمّد مشكاة التي كتبها على شرح البلاغيّ قائلًا : ومن منن الله تعالى علَيّ أن وجدت كتاباً باسم « ملحقات الصحيفة » للشيخ الثقة محمّد بن مظفّر المدعو بتقى الزياباديّ القزوينيّ ، نزيل سمنان والمدفون بها من أجلّة تلاميذ شيخنا البهائيّ . وقد ذكر في أوّله : إنّي بعد ما قرأتُ « الصحيفة الكاملة » على شيخي ، أي : البهائيّ ، وأجاز لي ، اطّلعتُ على بعض الأدعية المنسوبة إليه عليه السلام ممّا الحق ب - « الصحيفة » . . . وفرغ من تأليفه سنة 1023 . والنسخة المرويّة عندي .