السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة الإمام
--> وتزويج الحسين عليه السلام بإحداهما ، ومحمّد بن أبي بكر بالأخرى مشهور وفي الكتب مسطور . إلى أن قال صاحب « التنقيح » : وكان يقول مالك بن أنس : إنَّهُ مِنْ فُقَهَاءِ هَذِهِ الامَّةِ ، مات في سنة إحدى ومائة وله اثنتان وسبعون سنة . وقال في « تنقيح المقال » ج 3 ، ص 73 ، في ترجمة امّ فروة : ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر . هي امّ مولانا الصادق عليه السلام وامّها أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر . ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول : وَلَّدَنِي أبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ . . . إلى آخره . وفي « أعيان الشيعة » ج 43 ، ص 9 ، 10 ، في ترجمته تحت الرقم 9467 ، الطبعة الثانية : توفّي سنة 101 أو 102 أو 108 أو 112 بقديد ، منزل بين مكّة والمدينة ، فقال : كَفِّنُونِي في ثِيَابِي التي كُنْتُ اصَلِّي فِيهَا : قَمِيصِي وَإزَارِي وَرِدَائِي ! وَالحَيّ أحْوَجُ إلى الجَدِيدِ مِنَ المَيِّتِ . وكان عمره سبعين سنة أو اثنتين وسبعين ، وقد ذهب بصره . هو جدّ الصادق عليه السلام لُامّه امّ فروة ابنة القاسم . وفي ذلك يقول الشريف الرضيّ : وَحُزْنَا عَتِيقاً وَهُوَ غَايَةُ فَخْرِكُم * بِمَوْلِدِ بِنْتِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قيل : إنّه كان متزوّجاً ابنة الإمام زين العابدين عليه السلام . وهو ابن خالته . امّاهما ابنتا يزدجرد بن شهريار آخر الأكاسرة ملوك الفُرس . وقال ابن سعد في طبقاته : امّه امّ ولد يقال لها سورة . ووالدة امّ فروة هي أسماء . وقيل : قريبة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر . وهو معنى قول الصادق عليه السلام : إنَّ أبَا بَكْرٍ وَلَّدَنِي مَرَّتَيْنِ . ( أقوال العلاء فيه ) * ( ما قاله علماء الشيعة ) روى الحميريّ في « قرب الإسناد » في آخر الجزء الثالث بسنده أنّه ذُكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمّد خال أبيه ، وسعيد بن المسيِّب ، فقال : كَانَا على هَذَا الأمْرِ - أي التشيّع - وقال : خطب أبي إلى القاسم بن محمّد يعني أبا جعفر عليه السلام ، فقال القاسم لأبي جعفر : إنّما كان ينبغي لك أن تذهب إلى أبيك حتى يزوّجك - انتهى . وكانت امّ الصادق عليه السلام امّ فروة ابنة القاسم بن محمّد كما مرّ . وعلى هذا يلزم أن يكون القاسم جدّ أبيه ( جدّ والد الإمام الرضا عليه السلام لُامّه ) لا خاله . ولعلّه وقع لفظ الخال موضع الجدّ سهواً أو أنّه سقط اسم قبل القاسم ، وهو ولده . وهذا هو الأظهر . ولعلّه استعمل الخال في مطلق قرابة الامّ توسّعاً . ولكن في « كشف الغمّة » عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذيّ أنّ الباقر عليه السلام امّه امّ عبد الله ابنة الحسن بن عليّ وامّها امّ فروة ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر . وهذا ما لا يجتمع مع كون امّ فروة هي امّ الصادق عليه السلام كما لا يخفى . والذي خطب إلى القاسم هو أبو جعفر الباقر عليه السلام ، وهو أبو جدّ الرضا عليه السلام . وكثيراً ما يطلق الأب على الجدّ انتهى موضع الحاجة من كلام مرحوم السيّد محسن الأمين رحمه الله . وأنا أقول : في كلام الجنابذيّ إشكال آخر أيضاً . وهو أنّ والدة الإمام الباقر عليه السلام هي امّ عبد الله ابنة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام . ولا يمكن أن تكون امّه امّ فروة ابنة القاسم هي زوجة الإمام الحسن عليه السلام لأنّ القاسم في طبقة الإمام السجّاد ، لا في طبقة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام . وكانت وفاة الإمام المجتبى في سنة 50 ه - ، ووفاة الإمام السجّاد في سنة 95 ه - . أي : أنّ الفاصل الزمنيّ بينهما خمس وأربعون سنة . وأمّا ما قاله المرحوم السيّد حسن الصدر في كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » ، وكتاب « الشيعة وفنون الإسلام » جازماً كما رأينا ، وما قاله المرحوم السيّد محسن الأمين في « أعيان الشيعة » بقوله : ( قِيلَ ) : إنَّه كَان متزوّجاً ابنة الإمام زين العابدين عليه السلام ، فلا يرتبط بنسب الإمام الصادق عليه السلام على فرض صحّته ، بل هو زواج تحقّق عرضاً . فهل كان هذا الزواج قبل زواج أسماء ابنة عبد الرحمن من القاسم ؟ وهل كان بعد وفاة زوجة الإمام السجّاد امّ الإمام الباقر - على فرض وفاتها - أو بعد وفاة أسماء ؟ على جميع التقادير لا إشكال في إمكان القضيّة ثبوتاً ، ولكن كيفيّة تحقّقها وأصله إثباتاً يحتاجان إلى تتبّع أكثر بعد إمكان الثبوت . وفي « أعيان الشيعة » ج 43 ، ص 9 ، الطبعة الثانية ، قول الصادق عليه السلام : إنَّ أبَا بَكْرٍ وَلَّدَنِي مَرَّتَيْنِ ؛ وفي « تنقيح المقال » ج 3 ، ص 73 ، في ترجمة امّ فروة . وقال ابن حجر العسقلانيّ في « تهذيب التهذيب » ج 2 ، ص 103 ، في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام : امّه امّ فروة ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر وامّها أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر ، فلذلك كان يقول : ولّدني أبو بكر مرّتين .