السيد محمد حسين الطهراني

294

معرفة الإمام

خروجه من السجن مشهور . وذكره المحدِّث القمّيّ . وفي آخره قال لمعاوية : وَوَ اللهِ لَا أزَالُ احِبُّ عَلِيَّاً للهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَابْغِضُكَ في اللهِ وَفي رَسُولِ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ ! قال ابن أبي الحديد : إنّ محمّد بن أبي حُذيفة أصيب لمّا فتح عمرو ابن العاص مصر ، فبعث به إلى معاوية ، فحبسه معاوية في سجن له . فمكث فيه كثيراً ، فهرب فذهب في طلبه رجل من خثعم يقال له : عبيد الله ابن عمرو بن ظلام ، وكان عثمانيّاً فوجده في غار ، فأخذه وضرب عنقه . « 1 » الثالث : محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان . كان يقال له : محمّد الديباج . وهو أخو عبد الله المحض ، وإبراهيم الغمر ، والحسن المثلَّث لُامّهم . ذلك أنّ الحسن المثنّى عندما مات فإنّ زوجته فاطمة ابنة الحسين عليه السلام أقامت العزاء على قبره سنة كاملة تحت خيمة قائمة ليلها صائمة نهارها . وطلب عبد الله بن عمرو بن عثمان يدها وألحّ على ذلك فرفضت رفضاً شديداً . ثمّ استجابت فتزوّجته ، وأولدها محمّداً . وهذا الزواج مذكور في كتب التأريخ مفصّلًا . ولم يكن محمّد الديباج من الموالين لأهل البيت عليهم السلام فحسب ، بل تحمّل في سبيلهم صنوف العذاب والضرب بالسياط والسجن إلى أن فاضت روحه إلى بارئها على هذا الطريق . وكان شديد الحبّ لأخيه من امّه عبد الله حتى كان عبد الله يقول : ليس في الدنيا أبغض إليّ من والد محمّد : عبد الله بن عمرو ، وليس فيها أحبّ إليّ من ولده محمّد .

--> ( 1 ) - « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 156 ، الطبعة السابقة نفسها . وعدّه الرابع والعشرين من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام .