السيد محمد حسين الطهراني
281
معرفة الإمام
فَبَكَى الحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : وا غَوْثَاهُ ! يَا بُنَيّ قَاتِلْ قَلِيلًا ! فَمَا أسْرَعَ مَا تَلْقَى جَدَّكَ مُحَمَّداً صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَيَسْقِيكَ بِكَأسِهِ الأوْفَى شَرْبَةً لَا تَظْمَأ بَعْدَهَا أبَداً ! « 1 » فرجع إلى القتال وهو يقول : الحَرْبُ قَدْ بَانَتْ لَهَا الحَقَائِقُ * وَظَهَرَتْ مِنْ بَعْدِهَا مَصَادِقُ وَاللهِ رَبِّ العَرْشِ لَا نُفَارِقُ * جُمُوعَكُمْ أوْ تُغْمَدَ البَوَارِقُ فلم يزل يقاتل حتى قتل إتمام المائتين ، وكان أهل الكوفة يتّقون قتله . فبصر به مُرّة بن مُنقِذ بن النُّعمان العَبْديّ الليْثيّ فقال : عَلَيّ آثام العرب إن مرّ بي يفعل مثل ما كان يفعل إن لم أثكله أباه ! فمرّ يشدّ على الناس بسيفه فاعترضه مُرّة بن منقذ فطعنه فصُرع . في « الإرشاد » ، و « تاريخ الطبريّ » : اعترضه مُرّة ، وطعنه ، فصرعه . واحتواه الناس فَقَطَّعُوهُ بِأسْيَافِهِمْ إرباً إرباً . وقال أبو الفرج : وجعل يكرّ كرّة بعد كرّة حتى رُميَ بسهمٍ فوقع في
--> ( 1 ) - وقال محمّد بن أبي طالب في مقتله : وقيل : إنّه عليه السلام قال : يَا بُنَيّ هات لسانكَ فأخذ بلسانه فمصّه ودفع إليه خاتمه وقال : أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوّك فإنّي أرجو أنّك لا تُمسي حتى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً . ( « نفس المهموم » ص 189 ؛ و « دمع السجوم » ص 161 ) .