السيد محمد حسين الطهراني
271
معرفة الإمام
قال أبو الفرج : حدّثني عوف بن خارجة المُرّيّ قال : والله إنّي لعند عمر بن الخطّاب في خلافته إذ أقبل رجل أفحج أجلح أمعر « 1 » يتخطّى رقابَ الناس حتى قام بين يدي عمر فحيّاه بتحيّة الخلافة . فقال له عمر : فمن أنتَ ؟ قال : أنا امرؤ نصرانيّ ، أنا امرؤ القيس بن عديّ الكلبيّ ! « 2 » قال : فعرفه عمر . فقال له رجل من القوم : هذا صاحب بكر بن وائل الذي أغار عليهم في الجاهليّة يوم فلج . قال عمر : فما تريد ؟ ! قال : أريد الإسلام . فعرضه عليه عمر فقبله . ثمّ دعا له برمح فعقد له على من أسلم بالشام من قضاعة . فأدبر الشيخ واللواء يهتزّ على رأسه . قال عوف : فوالله ما رأيت رجلًا لم يُصلّ للّهِ جلّ وعزّ ركعة قطّ امِّر على جماعة من المسلمين قبله . ونهض عليّ بن أبي طالب عليه السلام من المجلس ومعه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام حتى أدركه . فأخذ بثيابه ، فقال له : يا عَمِّ ! أنَا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَصِهْرُهُ ، وَهَذَانِ ابْنَايَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ مِن ابْنَتِهِ وَقَدْ رَغِبْنَا في صِهْرِكَ فَأنْكِحْنَا ! فَقَالَ : قَدْ أنْكَحْتُكَ يَا عَلِيّ المَحْيَاةَ : ابْنَةَ امْرِئ القَيْسِ ! وَأنْكَحْتُكَ
--> ( 1 ) - الأفحج : من تدانت صدور قدميه وتباعد عقباه . الأجلح : الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه . الأمعر : القليل الشعر . ( 2 ) - من الجدير ذكره أنّ امرئ القيس هذا هو ابن عديّ بن أوس بن جابر ، وهو كلبيّ . وهو غير امرئ القيس المعروف ، إذ إنّ والده هو حجر الكنديّ . ومات قبل البعثة بثمانين سنةً .