السيد محمد حسين الطهراني

262

معرفة الإمام

--> وإذا حكمتُ فليس لأحد أن يفسخ حكمي . ثمّ أرجمك ! فأخبر عليّ عمّه العبّاس بذلك . فقال العبّاس : يا بن أخي ، أعطه ابنتك فإنّه إذا أراد أن يفعل ما عزم عليه فمن ذا الذي يمنعه ؟ ! ليست البنت بأعظم وأفضل من الخلافة التي غصبها . قال عليّ : أنا لا أرضى أن يتّصل تَيْس بني عَديّ بكبش بني هاشم . فقال العبّاس : إذا لم تعطها فأنا اعطيها إذ لي عليك وعلى ابنتك ولاية . ولم ترض البنت ، فجاء العبّاس وأخذها وأعطاها عمر وعليّ غير راضٍ . فلو صحّ ما قاله الخواجة الرافضيّ إنّ عمر زانٍ وغاصب ، وهو عند الرافضيّ مهين ، فقد أخذت امّ كلثوم حراماً ، ووُلد منها زيد حراماً ، وكان العبّاس قوّاداً ، وكان عليّ أقلّ من العنكبوت منزلةً ، وأثبت أن لا حميّة عنده ، كما هو مذهب أهل الرفض ، إذ ينسبونه إلى العجز والنقص والعصيان والمداهنة والنفاق وعدم الكياسة والدهاء . وهو ما يناسب ( حيو ) الحائك ، و ( مدوس ) الندّاف ، و ( زيرك ) الحارس ، و ( فَرُّخ ) الحاجب ، وإسكندر المخنّث ، إذ يأخذون منه ابنته ويُمسكون بها وهو غير راضٍ ، ويرضخ لهم ويقول : أنتم وما تعلمون ، ثمّ يأخذ من عمر المال والصلات والأرزاق . وقال : سئل جعفر الصادق عليه السلام عن هذا الزواج فقال : ذَلِكَ فَرْجٌ غُصِبْناهُ . وليس على وجه الأرض أكذب من الرافضيّ ، ولا رصيد للرافضة إلّا البهتان . أمّا جواب هذا الفصل الطويل الذي أورده على هذا الوجه فنقول فيه : لا يرى المذهب الشيعيّ أنّ عليّاً عليه السلام أفضل من النبيّ صلى الله عليه وآله أو أنّه يساويه في المنزلة أيضاً ! وابنة عليّ عليه السلام ليست أفضل من بنات النبيّ صلى الله عليه وآله . ويتّفق السُّنّة على أنّ عمر أفضل من عثمان بن عفّان ولا تنكر الشيعة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله زوّج عثمان ابنتيه . فإذا جاز ذلك وقد تحقّق ، فقد جاز هذا أيضاً . وإذا وُجد نقصان هنا ، فقد كان هناك أيضاً . وإذا كانت في ذلك مصلحة ، ففي هذا مصلحة أيضاً . وزوّج المصطفى صلى الله عليه وآله ابنتيه بأمر الله تعالى . ولم يكن عليّ عليه السلام أعلم من المصطفى صلى الله عليه وآله ، حتى يُقاس هذا الفصل بذلك الفصل . وليعلم هذا المصنّف أنّه قد افترى على هذه الطائفة وكذب عليها . ويضاف إلى هذا الفصل أنّه قد جاء في التواريخ والآثار أنّ المصطفى صلى الله عليه وآله زوّج ابن أبي لهب ابنته ، وزوّج ربيع بن العاص ابنته الأخرى لِيُعْلَمَ أنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام جميعاً قد زوّجوا بناتهم لمن هم أقلّ منهم درجةً ،