السيد محمد حسين الطهراني
238
معرفة الإمام
لأنّ الحكومة الجائرة لا تستحقّ أن يُطاح بها ، بل منعه لشعوره بخسارة فقده ولم يُرِد أن يُقْتَلَ سدى وهو رجل ذو فضل ووقار . وكان يرى أنّ استشهاده لا يثمر كما أثمر استشهاد سيّد الشهداء عليه السلام . وكان الإمام الصادق عليه السلام طالما يوازن بين خروج زيد ، وبين النتيجة الحاصلة منه . ويلحظ أنّ كفّة وجوده وحياته الغالية أرجح وأكثر قيمةً . فلهذا كان يأسى ويأسف على قتله ، كما كان حزيناً متوجّعاً على صلبه . كان زيد بن عليّ في درجة متأخّرة عن المعصوم كان زيد من أولى الفضل والتقوى والعلم ، ومن علماء آل محمّد . وفي الولاية والعصمة كان تالي تلو المعصوم . ومَثَلُه مَثَلُ إسماعيل بن جعفر عليهما السلام ، ومحمّد بن عليّ الهاديّ عليهما السلام في استحقاقهم الإمامة لولا ما حصل من البداء . وكان ذا قابليّة ولائيّة وسعة وجوديّة ، بَيدَ أنّه لم يحز درجة العصمة والولاية المطلقة . ورأيه الخروج بالسيف لمقارعة الظلم . وليس في هذا الرأي مثلبة لزيد ، بل إنّ نسبة رأيه إلى رأى الإمام الصادق عليه السلام كنسبة التامّ إلى الأتمّ ، والكامل إلى الأكمل . إن أئمّتنا سلام الله عليهم أجمعين مع ولايتهم وعصمتهم ، وتوحيدهم وطهارتهم كانت أساليبهم في العمل متباينة تبعاً للظروف المكانيّة والزمانيّة والطبعيّة والطبيعيّة . والقاسم المشترك بينهم جميعاً هو الوصول إلى الولاية والتوحيد والفناء المحض في الذات الأحديّة والتحقّق بحاقّ الحقيقة . وإذا كان زيد لم يبلغ هذه الدرجة من الولاية ، فإنّه طوى مراحل عظيمة من العبوديّة ، وكان جامعاً لكمالات جمّة من عوالم التجرّد . ولم يَحْتج إلّا إلى كشف حجاب واحد يجعله في درجة المعصوم . وحينئذٍ لم يكن شيعيّا عاديّاً ، بل كان في السنام الأعلى من العرفان والتوحيد وكان منغمراً في مقام العبوديّة . ولا يتسنّى لنا أبداً أن نقيس به كثيراً من الشيعة الذين يدلّ ظاهرهم على تسليمهم وطاعتهم المحضة