السيد محمد حسين الطهراني

229

معرفة الإمام

في ذمّهم ، بل وصلتنا أخبار تمدحهم وتثني عليهم . وتسرد لنا شكوى الإمام الصادق عليه السلام من أنصار المدينة إذ بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله على أن ينصروا ولده ، ويذبّوا بني الحسن . وهذا كلّه ، مع بكاء الإمام عليه السلام وعزائه عليهم ، يدلّ على ظُلامتهم . « 1 » إن أولئك لم يخرجوا بالسيف ، ولم يفعلوا شيئاً بغير إذن الإمام . ولقد سجنهم المنصور لأنّهم لم يدلّوا على محمّد وإبراهيم ، ثمّ قتلهم في آخر المطاف . ومن الطبيعيّ أنّهم - جملةً - لم يطيعوا الإمام الصادق عليه السلام ولم ينقادوا إليه ، ولم يروه إماماً مفترض الطاعة ، بَيدَ أنّ سجنهم كان من وحي الظلامة ، والدفاع عن المظلوم ، والتغلّب على الظالم ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . إنّهم كانوا كفوئين متعبّدين متهجّدين قارئين للقرآن حافظين له مستقيمين صامدين ، وكانوا يرون أنفسهم أولى دراية وفهم وإدراك بصورة مستقلّة ، ويعتقدون أنّ لهم شأناً ومكانةً ومنزلةً . وفي الوقت نفسه كانوا يقرّون للإمام الصادق عليه السلام بالفضل والعلم

--> ( 1 ) - قال السيّد نعمة الله الجزائريّ في شرح الصحيفة السجّاديّة : « نور الأنوار » ص 17 ، الطبعة الحجريّة : أرسل إليهم الدوانيقيّ فقيّدوهم وحملوهم في محامل لا وطاء لها وأوقفوهم بالمصلّى لكي يشتمهم الناس . فكفّ الناس عنهم ورقّوا لحالهم . ثمّ لمّا اتي بهم إلى باب المسجد الباب الذي يقال له باب جبرئيل أطلع عليهم أبو عبد الله عليه السلام وعامّة ردائه مطروحة بالأرض ، ثمّ أطلع من باب المسجد فقال : لعنكم الله يا معاشر الأنصار - ثلاثاً - ما على هذا عاهدتم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا بايعتموه . أما والله إن كنتُ حريصاً ولكنّني غُلِبْتُ وليس للقضاء مدفع . ثمّ إنّه دخل بيته فحُمَّ عشرين ليلةً لم يزل يبكي فيها الليل والنهار حتى خيف عليه . ولو لم يكن إلّا بكاؤه عليه السلام لكان كافياً في عدم جواز تناول أعراضهم باللعن والسبّ .