السيد محمد حسين الطهراني
214
معرفة الإمام
للرحم القريبة بينهم وبينه ، وليس فيها ما يدلّ على حقّانيّتهم . « 1 » رواية « الكافي » في رفض الإمام الباقر عليه السلام أخاه زيداً نقل الكلينيّ في « الكافي » حوار الإمام الباقر عليه السلام مع أخيه زيد بالتفصيل ، وكيف نصحه الإمام ودلّه على أنّ الوقت ليس وقت خروج ، وأنّ الخروج ينبغي أن يكون بأمر الإمام ، وفي وقته المناسب . وهذه الرواية مفصّلة جدّاً . وقال الإمام عليه السلام في أوّلها : إن الطَّاعةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسُنَّةٌ أمْضَاهَا في الأوَّلِينَ ، وَكَذَلِكَ يُجْرِيهَا في الآخِرِينَ . والطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا وَالمَوَدَّةٌ لِلجَمِيعِ . وَأمْرُ اللهِ يَجْرِي لأوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ ، وَقَضَاءٍ مَفْصُولٍ ، وَحَتْمٍ مَقْضِيّ ، وَقَدَرٍ مَقْدُورٍ ، وَأجَلٍ مُسَمَّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ . « فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ » ، « 2 » « إنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيْئا » ، « 3 » فَلَا تَعْجَلْ ! فَإنَّ اللهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ العِبَادِ ، وَلَا تَسْبِقَنَّ اللهَ فَتُعْجِزَكَ البَلِيَّةُ ، فَتَصْرَعَكَ ! قَالَ : فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ الإمام مِنَّا مَنْ جَلَسَ بَيْتَهُ ، وَأرْخَى سَتْرَهُ ، وَثَبَّطَ عَنِ الجِهَادِ ، وَلَكِنَّ الإمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ ، وَجَاهَدَ في سَبِيلِ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَدَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ . وبعد أن أجابه الإمام عليه السلام مفصّلًا ، قال في آخر كلامه : أعُوذُ بِاللهِ مِنْ إمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ ، فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أعْلَمَ مِنَ المَتْبُوعِ أتُرِيدُ أخِي أنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ وَاتَّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدى مِنَ اللهِ ، وَادَّعَوُا الخِلافَةَ بِلَا بُرْهانٍ مِنَ اللهِ ، وَلَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ ؟ !
--> ( 1 ) - « تنقيح المقال » ج 3 ، ص 140 . ( 2 ) - الآية 60 ، من السورة 30 : الروم : وفي الآية : وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ . . . . ( 3 ) - الآية 19 ، من السورة 45 : الجاثية .