السيد محمد حسين الطهراني

211

معرفة الإمام

ابنه محمّد وأصرّ على ذلك ، امتنع وقال له : وَاللهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّهُ الأحْوَلُ الأكْشَفُ الأخْضَرُ المَقْتُولُ بِسُدَّةِ أشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا . « 1 » ثمّ قال : ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا : مَنَّتْكَ نَفْسُكَ في الخَلاءِ ضَلَالًا ! فَوَ اللهِ إنِّي لأرَاهُ أشْأمَ سَلْحَةٍ « 2 » أخْرَجَتْهَا أصْلَابُ الرِّجَالِ إلَى أرْحَامِ النِّسَاءِ . وقال عليه السلام لعبد الله : اخْبِرُكَ أنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَهُوَ خَالُكَ يِذْكُرُ : أنَّكَ وَبَنِي أبِيكَ سَتُقْتَلُونَ . « 3 » 4 - لمّا لم ينفع كلام الإمام عليه السلام ، قال : أمَا وَاللهِ إنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَلَكِنِّي غُلِبْتُ ، وَلَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ . ثُمَّ قَامَ وَأخَذَ إحدى نَعْلَيْهِ فَأدْخَلَهَا رِجْلَهُ وَالاخْرَى في يَدِهِ وَعَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ في الأرْضِ ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزِلْ يَبْكِي فِيهِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ حتى خِفْنَا عَلَيْهِ . 5 - قَتَل أبو جعفر الدوانيقيّ جميع بني الحسن الذين كانوا محبوسين إلّا حسن بن جعفر ، وطباطبا ، وعليّ بن إبراهيم ، وسليمان بن داود ، وداود ابن حسن ، وعبد الله بن داود .

--> ( 1 ) - أي : لتعلم أنّ ابنك محمّداً هذا هو الأحول الأكشف الأخضر الذي أخبر به المخبر الصادق أنّه سيخرج بغير حقّ ويقتل صاغراً . والأكْشف : الذي نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة ولا تكاد تسترسل والعرب تتشأم به . والأخضر : ربّما يقال الأسود أيضاً . والسُّدَّة : باب الدار . وأشجع : أبو قبيلة سمّيت باسم أبيهم . ( 2 ) - السَّلْحَة : النجو ، وهو الريح أو الغائط الذي اخرج من البطن . ( 3 ) - حكى في الهامش عن « الوافي » فقال : كأنّه أراد به أباه عليهما السلام . أي : أنّه سمّي الباقر ، الذي كان ابن عمّ عبد الله المحض وابن خاله ، عمّاً وخالًا مجازاً . ويمكن أن يكون المراد هو السجّاد ، لأنّه كان خال عبد الله حقيقةً وابن عمّه .