السيد محمد حسين الطهراني

203

معرفة الإمام

ترجمة عبد الله بن الحسن قال : « 1 » إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَاللهِ إنْ كُنَّا لَنَأمَنُ بِهِ في سُلْطَانِهِمْ ثُمَّ قُتِلَ

--> ( 1 ) - قال السيّد على خان المدنيّ في « رياض السالكين » ص 18 ، طبعة سنة 1334 ، وفي طبعة جماعة المدرّسين : ج 1 ، ص 131 و 132 : هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . يكنّى أبا محمّد ويُدعى بالمحض ، لأنّ أباه الحسن بن الحسن ، وامّه فاطمة ابنة الحسين . وهو أوّل مَن جمع ولادة الحسنين من آل الحسن ، وأوّل من جمعها من آل الحسين الباقر عليه السلام . وكان عبد الله شيخاً من شيوخ الطالبيّين ، وربّما قال من الشعر شيئاً فمنه قوله : بِيضٌ حرائرُ مَا هَممنَ برِيبةٍ * كظِباء مكّة صَيْدِهنّ حرامُ يُحْسَبْنَ مِنْ لِينِ الكَلَامِ فَواسِقاً * وَيصدّهنّ عَنِ الخنا الإسلامُ روى ثقة الإسلام في « الروضة » باسناده عن عليّ بن جعفر قال : حدّثني معتب أو غيره قال : بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد الله عليه السلام يقول لك أبو محمّد : أنا أشجع منك ، وأنا أسخى منك ، وأنا أعلم منك . فقال : أمّا الشجاعة فوالله ما كان لك موقف يُعْرَفُ به جبنك من شجاعتك . وأمّا السخاء فهو الذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقّه . وأمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ألف مملوك ، فَسَمِّ لنا خمسةً منهم وأنت عالم . فعاد إليه الرسول فأعلمه ، ثمّ أعاد إليه فقال : يقول : إنَّكَ رَجُلٌ صَحَفِيّ * ! فقال له أبو عبد الله عليه السلام : قل له : إنَّهَا وَاللهِ صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي عليهم السلام . * * وكان أبو جعفر المنصور يسمّى عبد الله بن الحسن أبا قُحافة تهكّماً به ، لأنّ ابنه محمّداً ادّعى الخلافة وأبوه عبد الله حيّ ، ولم يلِ الخلافة مَن أبوه حيّ قبله سوى أبي بكر بن أبي قحافة . وكان أبو العبّاس السفّاح يكرم عبد الله بن الحسن إكراماً تامّاً . فيُحكى أنّ عبد الله قال له يوماً : لم أر مائة ألف قطّ مجتمعة ! فقال له أبو العبّاس : ستراها الآن ، ثمّ أمر له بمائة ألف درهم ، ولم يتعرّض له ولا لأحدٍ من أهل بيته بمكروهٍ مدّة خلافته حتى مضي بسبيله . وقام من بعده أخوه المنصور فقلب للطالبيّين ظهر المجنّ ، وخاف خروجهم عليه ، وقد بلغه ذلك عنهم فحجّ سنة 140 ، ورجع على طريق المدينة ، فقبض على عبد الله ابن الحسن وأخيه إبراهيم وسائر إخوته وأولادهم وسيّرهم معه في الحديد إلى الكوفة فحبسهم هناك . ثمّ أمر المنصور بقتل عبد الله فقُتِل ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة . * - في « أقرب الموارد » : الصَّحَفِيّ الذي يروي الخطا عن الصُّحَف بأشباه الحروف ، مولَّدة ، و - من يأخذ العلم من الصحيفة لا عن أستاذ ، وهو منسوب إليها بحذف الياء على القياس كَحَنفيّ إلى حنيفة . * * - « الكافي » ج 8 ، ص 363 و 364 ، الحديث 553 .