السيد محمد حسين الطهراني

126

معرفة الإمام

وأن لا يُؤذَّن : حَيّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ . وامتنع الشيعة من ذلك . ودام القتال إلى ثالث ربيع الأوّل . وقُتل فيه رجل هاشميّ من السُّنّة ، فحمله أهله على نعش ، وطافوا به في الحربيّة ، وباب البصرة ، وسائر محالّ السُّنّة . واستنفروا الناسَ للأخذ بثأره ، ثمّ دفنوه عند أحمد بن حنبل ، وقد اجتمع معهم خلقٌ كثير أضعاف ما تقدّم . حرق مرقد الإمامين موسى الكاظم ومحمّد الجواد من قبل الحنابلة فلمّا رجعوا من دفنه قصدوا مَشْهَدَ بابُ التِّبْنِ ( مشهد الكاظمين عليهما السلام ) فاغلق بابه ، فنقبوا في سوره وتهدّدوا البوّاب ، فخافهم وفتح الباب ، فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب « 1 » ذهب وفضّة وستور وغير ذلك ، ونهبوا ما في الترب والدور ، وأدركهم الليل فعادوا . فلمّا كان الغد كثر الجمع ، فقصدوا المشهد ، وأحرقوا جميع الترب والآزاج ، واحترق ضريح موسى بن جعفر ، وضريح ابن ابنه محمّد بن عليّ ، والجوار ، والقبّتان الساج اللتان عليهما . واحترق ما يقابلهما ويجاورهما من قبور ملوك بني بُويَه : معزّ الدولة ، وجلال الدولة . ومن قبور الوزراء والرؤساء ، وقبر جعفر بن أبي جعفر المنصور ، وقبر الأمير محمّد بن الرشيد ، وقبر امّه زبيدة . وجرى من الأمر الفظيع ما لم يجر في الدنيا مثله . فلمّا كان الغد خامس الشهر عادوا وحفروا قبر موسى بن جعفر ومحمّد بن عليّ [ عليهما السلام ] لينقلوهما إلى مقبرة أحمد بن حنبل ، فحال الهدم بينهم وبين معرفة القبر ، فجاء الحفر إلى جانبه . وسمع أبو تمّام نقيب العبّاسيّين وغيره من الهاشميّين السُّنّة الخبر ، فجاؤوا ومنعوا عن ذلك .

--> ( 1 ) - المقصود من المحاريب هنا الأثاث والمصابيح واللوحات الذهبيّة النفيسة التي كانت قد نُصبت في مقدّم الحرم المطهّر وأمامه وصدره .