السيد محمد حسين الطهراني
115
معرفة الإمام
هذا هو الوصول إلى مقام الفناء في ذات الله تعالى ، وحقيقة الواحديّة والوحدانيّة هي مفاد الولاية الإلهيّة الكلّيّة المطلقة ومعناها ، ويستحيل تعدّدها وتجزّؤها ، وأنّها محض التجرّد والنور الخالص والبساطة الكاملة . فالصلاة على النبيّ هي الصلاة على آله ، والصلاة عليهم هي الصلاة عليه . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 1 » وهناك يكون عنوان محمّد عين عنوان عليّ ، ونفس عنوان فاطمة ، وحقيقة عنوان الحسن والحسين . وواقعيّة عنوان عليّ ومحمّد وجعفر وموسى وعليّ ومحمّد وعليّ والحسن ومحمّد ، أي : لا عنوان . هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا . « 2 » ونحن نعلم أنّ الولاية منحصرة بالله سبحانه وحده . فهذه الولايات جميعها على نحو هُو الهُوِيَّة الواقعيّة ، وهي ليست أكثر من ولاية واحدة ، لأنّ هناك واقعيّة واحدة واسماً أعظمَ وجوديّاً واحداً لا أكثر ، ولا معنى لأكثر من وجود أصيل بحت صِرف واحد . فإذا قلتم : لما ذا نجد في تفسير هذه الآية التي تُشعِر بهذا المعنى البسيط المجرّد والذات الوحدانيّة ، وفيها خطاب الله تعالى للمؤمنين أن يصلّوا على النبيّ وحده ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله فصل الآل ، وعطفها عليه ؟ ! وكان ينبغي أن يقول أيضاً : قُولُوا : اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ! والجواب هو : هذا المعنى الدقيق لا يدركه إلّا أولو الولاية وطلّابُ
--> ( 1 ) - الآية 34 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف .