السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة الإمام

والجواب عن الوجه الثالث أنّ جمعه عليه السلام القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدلّ على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شيء من الحقائق الدينيّة الأصليّة أو الفرعيّة إلّا أن يكون في شيء من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوماً بحيث لا يرجع هذا الخلاف إلى مخالفة بعض الحقائق الدينيّة . ولو كان كذلك ، لعارضهم عليه السلام بالاحتجاج ودافع فيه ، ولم يقنع بمجرّد إعراضهم عمّا جمعه واستغنائهم عنه كما روى عنه عليه السلام في موارد شتّى ، ولم يُنقل عنه عليه السلام فيما روى من احتجاجاته أنّه قرأ في أمر ولايته ، ولا غيرها آية أو سورة تدلّ على ذلك ، وأوجبهم على إسقاطها أو تحريفها . « 1 » وهل كان ذلك حفظاً لوحدة المسلمين ، وتحرّزاً عن شقّ العصا ، فإنّما كان يُتَصَوَّر ذلك بعد استقرار الأمر واجتماع الناس على ما جمع لهم ، لا حين الجمع وقبل أن يقع في الأيدي ويسير في البلاد . وليت شعري هل يسعنا أن ندّعي أنّ ذاك الجمّ الغفير من الآيات التي يرون سقوطها ، وربّما إدّعوا أنّها تبلغ الألوف كانت جميعاً في الولاية ، أو كانت خفيّة مستورة عن عامّة المسلمين لا يعرفها إلّا النزر القليل منهم مع توفّر دواعيهم وكثرة رغباتهم على أخذ القرآن كلّما نزل وتعلمه ، وبلوغ اجتهاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم في تبليغه وإرساله إلى الآفاق

--> ( 1 ) - القراءة المتواترة عندنا هذا اليوم هي على مصحف زيد بن ثابت فحسب . وقال العلّامة الحلّيّ قدّس سرّه في تذكرته ، في باب القراءة : ويجب أن يُقرأ بالمتواتر من الآيات . وهو ما تضمّنه مصحف عليّ عليه السلام ، لأنّ أكثر الصحابة اتّفقوا عليه [ لأنّ ما كتبه زيد بن ثابت يُطابق مصحف الإمام ] وحرق عثمان ما عداه . فلا يجوز أن يُقرأ بمصحف ابن مسعود ، ولا ابيّ ، ولا غيرهما .