السيد محمد حسين الطهراني
77
معرفة الإمام
قَالُوا : اليَهودُ وَالنَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : فَمَنْ أعْنِي ؟ ! لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً ! فَيَكُونُ أوَّلُ مَا تُنْفِضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأمَانَةَ ، وَآخِرُهُ الصَّلَاةَ ! [ الفصل 4 ] الاستدلال بالإجماع على عدم التحريف يستلزم الدور . أمّا الجواب عن استدلالهم بإجماع الامّة على نفي تحريف القرآن بالزيادة بأنّها حجّة مدخولة لكونها دوريّة . بيان ذلك : أنّ الإجماع ليس في نفسه حجّة عقليّة يقينيّة بل هو عند القائلين باعتباره حجّة شرعيّة لو أفاد شيئاً من الاعتقاد فإنّما يفيد الظنّ سواء في ذلك محصّله ومنقوله على خلاف ما يزعمه كثير منهم أنّ الإجماع المحصّل مفيد للقطع ، وذلك أنّ الذي يفيده الإجماع من الاعتقاد لا يزيد على مجموع الاعتقادات التي تفيدها آحاد الأقوال ، والواحد من الأقوال المتوافقة لا يفيد إلّا الظنّ بإصابة الواقع ، وانضمام القول الثاني الذي يوافقه إليه إنّما يفيد قوّة الظنّ دون القطع ، لأنّ القطع اعتقاد خاصّ بسيط مغاير للظنّ وليس بالمركّب من عدّة ظنون . وهكذا كلّما انضمّ قول إلى قول وتراكمت الأقوال المتوافقة زاد الظنّ قوّة وتراكمت الظنون واقتربت من القطع من غير أن تنقلب إليه كما تقدّم . هذا في المحصّل من الإجماع ، وهو الذي نحصّله بتتبّع جميع الأقوال والحصول على كلّ قول قول . وأمّا المنقول منه الذي ينقله الواحد والاثنان من أهل العلم والبحث فالأمر فيه أوضح ، فهو كآحاد الروايات لا يفيد إلّا الظنّ إن أفاد شيئاً من الاعتقاد . فالإجماع حجّة ظنّيّة شرعيّة دليل اعتبارها عند أهل السُّنَّة مثلًا قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : لَا تَجْتَمِعُ امَّتِي عَلَى خَطَأٍ أوْ ضَلَالٍ . وعند الشيعة دخول قول المعصوم في أقوال المجمعين أو كشف أقوالهم عن قوله بوجه .