السيد محمد حسين الطهراني
75
معرفة الإمام
وسورة براءة في المئين ، وهما في الجمع الثاني موضوعتان في الطوال على ما ستجيء روايته . وغير الاختلاف في ترتيب السور الموجود بين مصحفي عبد الله بن مسعود وابيّ بن كعب على ما وردت به الرواية وبين المصاحف العثمانيّة ، وغير الاختلافات القرآنيّة الشاذّة التي رويت عن الصحابة والتابعين ، فربّما بلغ عدد المجموع الألف أو زاد عليه . الوجه الثاني : أنّ العقل يحكم بأنّه إذا كان القرآن متفرّقاً متشتّتاً منتشراً عند الناس وتصدّى لجمعه غير المعصوم يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملًا موافقاً للواقع . الوجه الثالث : ما روته العامّة والخاصّة أنّ عليّاً عليه السلام اعتزل الناس بعد رحلة النبيّ صلى الله عليه وآله ولم يرتدِ إلّا للصلاة حتى جمع القرآن ثمّ حمله إلى الناس وأعلمهم أنّه القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى الله عليه وآله . وقد جمعه فردّوه واستغنوا عنه بما جمعه لهم زيد بن ثابت . ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفاً لبعض ما في مصحف زيد لم يكن لحمله إليهم وإعلامهم ودعوتهم إليه وجه . وقد كان عليه السلام أعلم الناس بكتاب الله بعد نبيّه صلى الله عليه وآله وقد أرجع الناس إليه في حديث الثقلين المتواتر ، وقال في الحديث المتّفق عليه : عَلِيّ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَ عَلِيّ . الوجه الرابع : ما ورد من الروايات أنّه يقع في هذه الامّة ما وقع في بني إسرائيل : حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ . « 1 » وقد حرّفت بنو إسرائيل
--> ( 1 ) - القُذَّة : ريش السهم . السهم الذي كان يوضع سابقاً في وتر القوس ويُرمى نحو الهدف عبارة عن عصا أو قصبة كان يوضع في رأسها النصل ، وتوضع في نهايتها ريشتان متساويتان لكي تتحرّك باتّجاه مستقيم . ويقطع رأس الريشتين ونهايتهما بالتساوي ويُنصبان في طرفيها من أجل أن يتحرّك السهم باتّجاه مستقيم تماماً . ولهذا استعملت هاتان الريشتان اللتان تُعدّان كالزوج المتماثلين من كلّ جهة كالنعلين من أجل تشبيه المماثلة في التنظير .