السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة الإمام
فأنفذه لها أبو بكر . « 1 » نحن لا نقدح في أنّ أبا بكر كان يمتنع غالباً من قبول السُّنَّة المحقّقة ، ويقول : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، حتى يكون توجيه الذهبيّ ومحمّد عجّاج سديداً ، وإنّما قدحنا في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، والمغيرة ، وأبي عُبيدة الجرّاح ومن شابَهَهُم وماثَلَهُم من حيث قلّة اطّلاعهم على السُّنَّة النبويّة . لهذا كانوا يقولون عند مراجعة أحد أيّاهم : لا نعلم ! وإذا كنّا لا نعلم فمرجعنا كتاب الله ! آفات الاعتقاد بقول عمر : حسبنا كتاب الله هذا كلام غلط ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خلّف بعده رجلًا هو مرجع العلوم ومسندها ومصدرها وموردها ، وهو باب مدينة العلم ، وأقضى الامّة ، والعالم بالكتاب وتأويله وتفسيره ، والعارف بالسُّنّة حضراً وسفراً . وجعله مرجعاً لمسائل الناس وحوادثهم ووقائعهم . وخطب في الآلاف المحتشدة يوم غدير خُمّ فنصبه عَلَماً ومناراً وهادياً ومَعْلَماً ومربّيّاً ومكمّلًا ومتمّماً ؛ فلما ذا سلبتموه حقّه وعزلتموه في بيته ، وتربّعتم على أريكة الحكم والأمر والنهي والفتوى والقضاء والقرآن ، ثمّ عجزتم ولم تُحسنوا أداء المهمّة ؟ ! إذ إنّكم لا تعلمون ! ويا عجباً فها أنتم تعترفون أنّ عليّاً هو الرجل العليم البصير ، فَلِمَ ضَربتم عنه صفحاً وهجرتموه ونأيتم عنه ليذهب بمسحاته خارج المدينة فيحرث ويزرع ويسقي ويجري القنوات ويغرس الأشجار والنخيل ؟ ! ويلٌ لكم ! لا ويلٌ واحد بل ويل كثير دائم إلى يوم القيامة ! ويل لكم
--> ( 1 ) - « السُّنَّة قبل التدوين » ص 112 ، عن « تذكرة الحفّاظ » ج 1 ، ص 3 ؛ و « معرفة علوم الحديث » ص 15 ؛ و « الكفاية » ص 26 . وقد أخرجه الإمام مالك في « الموطّأ » ج 2 ، ص 513 ، كما أخرجه أبو داود ، والترمذيّ ، وابن ماجة .