السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة الإمام

لسبب لا نعلمه . وقال عبد اللطيف البغداديّ المتوفّى سنة 629 ه - في « الإفادة والاعتبار » ص 28 : رأيتُ أيضاً حول عمود السواري من هذه الأعمدة بقايا صالحة بعضها صحيح وبعضها مكسور . ويظهر من حالها أنّها كانت مسقوفة والأعمدة تحمل السقف وعمود السواري عليه قبّة هو حاملها . وأرى أنّه الرواق الذي كان يدرس فيه ارسطوطاليس وشيعته من بعده وأنّه دار المعلّم التي بناها الإسكندر حين بني مدينته ، وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر . « 1 » استبان ممّا عرضناه باقتضاب أنّ جملة حَسْبُنا كتابُ اللهِ لم تمثّل رأى عمر فحسب ، بل مثّلت رأى أبي بكر وعثمان أيضاً . وكذلك رأى الحكّام الأمويّين الغاصبين . فالجميع ساروا على هذا النهج . وكان تدوين الحديث محظوراً حتى عصر عمر بن عبد العزيز حيث انقضى القرن الأوّل الهجريّ ، ولم يُلْحَظْ أثر من الحديث والسنّة والتدوين حتى انقضى قرن ونصف من الزمان ، ثمّ إنّ علماء العامّة شرعوا بعد ذلك يدوّنون الأحاديث . لذلك عمل عمر بالحمل الأوّليّ الذاتيّ ، أي أنّه عمل بمفهوم ومفاد حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، كما عمل في الخارج بالحمل الشائع الصناعيّ أيضاً ، وحال دون تدوين الحديث وبيان السُّنَّة ، فلم يَبْقَ بِيَدِ الامّة إلّا ظاهر القرآن .

--> ( 1 ) - « الغدير » ج 6 ، ص 294 إلى 296 ، باب نوادر الأثر في علم عمر . وقد تطرّقنا بإيجاز إلى موضوع حرق مكتبة إيران ومصر في كتاب « نور ملكوت القرآن » من سلسلة أنوار الملكوت ، ج 4 ، البحث التاسع . وذكرنا أنّ هذه الإشاعة مكيدة من مكائد الاستعمار ولا سند لها تاريخيّاً .