السيد محمد حسين الطهراني
37
معرفة الإمام
السُّنن - رأى الخليفة واجتهاده حول الكتب والمؤلّفات . أتى رجل من المسلمين إلى عمر فقال : إنّا لمّا فتحنا المدائن أصبنا كتاباً فيه علم من علوم الفرس وكلامٌ معجبٌ . فدعا بالدَّرَّة فجعل يضربه بها ثمّ قرأ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ الْقَصَصِ . « 1 » ويقول : ويلك ! أقَصص أحسن من كتاب الله ؟ ! إنّما هلك من كان قبلكم لأنّهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم وتركوا التوراة والإنجيل حتى درسا وذهب ما فيهما من العلم ! صورة أخرى : عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه قال : أتى عمر بن الخطّاب رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّا لمّا فتحنا المدائن أصبتُ كتاباً فيه كلامٌ معجبٌ ، قال : أمِنْ كتاب الله ؟ قال : لا ! فدعا بالدرّة فجعل يضربه بها ، فجعل يقرأ : الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إنَّآ أنزَلْنَاهُ قُرْءانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . إلى قوله تعالى : وَإن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ . « 2 » ثمّ قال : إنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ أقْبَلُوا عَلَى كُتُبِ عُلَمَائِهِمْ وَأسَاقِفَتِهِمْ وَتَرَكُوا التَّوْراةَ وَالإنْجِيلَ حتى دَرَسَا وَذَهَبَ مَا فِيهِمَا مِنَ العِلْمِ . وأخرج عبد الرزّاق ، وابن الضريس في « فضائل القرآن » ، والعسكريّ في « المواعظ » ، والخطيب عن إبراهيم النخعيّ قال : كان بالكوفة رجل يطلب كتب دانيال . فجاء فيه كتاب من عمر بن الخطّاب أن يُرفع إليه ، فلمّا قدم على عمر علاه بالدرّة ثم جعل يقرأ عليه : الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ - حتى بلغ - الْغَافِلِينَ . قال : فعرفتُ ما يريد . فقلتُ : يا أمير المؤمنين ! دعني فوالله لا أدع عندي شيئاً من تلك الكتب إلّا
--> ( 1 ) - الآية 3 ، من السورة 12 : يوسف . ( 2 ) - الآيات 1 إلى 3 ، من السورة 12 : يوسف . والآية الثالثة تامّة : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ هَذَا الْقُرْءانَ وَإن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ .