السيد محمد حسين الطهراني
35
معرفة الإمام
مثل أبي ذرّ المنوَّه بصدقه بقول النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله : مَا أظَلَّتِ الخَضْرَاءُ ، وَلَا أقَلَّتِ الغَبْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أبِي ذَرٍّ ؟ « 1 » أو مثل عبد الله بن مسعود صاحب سرّ رسول الله ، وأفضل من قرأ القرآن ، وأحلَّ حلاله ، وحرّم حرامه ، الفقيه في الدين ، العالم بالسُّنَّة ؟ « 2 » أو مثل أبي الدرداء عُوَيْمِر كبير الصحابة ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ « 3 » فلما ذا حبسهم حتى أصيب ؟ ولما ذا هتك أولئك العظماء في الملأ الدينيّ وصغّرهم في أعين الناس ؟ وهل كان أبو هريرة وأبو موسى الأشعريّ من أولئك الوضّاعين حتى استحقّا بذلك التعزير والنهر والحبس والوعيد ؟ ! أنا لا أدري ! نعم ، هذه الآراء كلّها أحداث السياسة الوقتيّة سدّت على الامّة أبواب العلم ، وأوقعتها في هوّة الجهل ومعترك الأهواء وإن لم يقصدها الخليفة ، لكنّه تترّسَ بها يوم ذاك ، وكافح عن نفسه اقتحام المعضلات ، ونجا بها عن عويصات المسائل . م - وبعد نهي الامّة المسلمة عن علم القرآن ، وإبعادها عمّا في كتابها من المعاني الفخمة والدروس العالية من ناحية العلم والأدب والدين والاجتماع والسياسة والأخلاق والتأريخ ، وسدّ باب التعلّم والأخذ بالأحكام والطقوس ما لم يتحقّق ويقع موضوعها ، والتجافي عن التهيّؤ بدين الله قبل وقوع الواقعة ، ومنعها عن معالم السُّنَّة الشريفة ، والحجز عن نشرها في الملأ . فبأيّ علم ناجع ، وبأيّ حُكم وحِكَم تترفّع وتتقدّم الامَّة المسكينة
--> ( 1 ) - « مستدرك الحاكم » ج 3 ، ص 342 و 344 . ( 2 ) - « مستدرك الحاكم » ج 3 ، ص 312 و 315 . ( 3 ) - « مستدرك الحاكم » ج 3 ، ص 337 .