السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة الإمام
يتعلّم فيها الصبيان الكتابة والقراءة إلى جانب القرآن الكريم . ولا يفوتنا أن نذكر أثر غزوة بدر في تعليم صبيان المدينة حينما أذن رسول الله صلى الله عليه وآله لأسرى بدر بأن يفدي كلّ كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة . « 1 » ولم يقتصر تعليم الكتابة والقراءة على الذكور بل كانت الإناث يتعلّمن هذا في بيوتهنّ . فقد روى أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة عن الشفاء ابنة عبد الله أنّها قالت : دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لي : ألَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الكِتَابَةِ ؟ ! « 2 » وقال محمّد عجّاج الخطيب أيضاً في باب حثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وتحريضه وتأكيده : ولم يقتصر حضّ رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه على طلب العلم الشرعي من خلال القرآن والسنّة الطاهرة ، بل دعاهم إلى كلّ علم يفيد المسلمين حتى أنّه أوّل ما قَدِم المدينة ، وسمع من زيد بن ثابت بضع عشرة سورة من القرآن ، وهو صغير السنّ أعجب به ، وأمره أن يتعلّم لغة اليهود . فقال : يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لي كِتَابَ يَهُودَ ؛ فَإنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي . وفي رواية : إنِّي أكْتُبُ إلَى قوْمٍ فَأخَافُ أنْ يَزِيدُوا عَلَيّ أوْ يَنْقُصُوا ؛ فَتَعَلَّمِ
--> ( 1 ) - « طبقات ابن سعد » القسم الأوّل ، ج 2 ، ص 14 . ( 2 ) - « سنن أبي داود » ج 2 ، ص 337 . والنملة هي قروح تخرج في الجنب ، وفي الحديث عن أنس قال : رخّص رسول الله صلى الله عليه وآله في الرُّقيَة من العَيْن والحُمَّة والنَّملة . يقال للحسد : عَيْن . والحُمَّة - بضمّ الحاء وفتح الميم - هي السمّ . أي : أذِنَ رسول الله صلى الله عليه وآله بكتابة الدعاء في هذه الحالات وشدّه على المريض ليُرفع به الألم . هذا الحديث في « صحيح مسلم » ص 1725 ، الحديث 58 من الجزء الرابع . ( كتاب « السُّنَّة قبل التدوين » ، ص 299 و 300 ) .