السيد محمد حسين الطهراني
86
معرفة الإمام
فما معنى الآيات الكثيرة التي تصف القرآن بأنّه في لوح محفوظ ، وأنّه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنّه قول فصل ، وأنّه هدى ، وأنّه نور ، وأنّه فرقان بين الحقّ والباطل ، وأنّه آية معجزة ، وأنّه ، وأنّه ؟ فهل يسعنا أن نقول : إنّ هذه الآيات على كثرتها وإباء سياقها عن التقييد مقيّدة بالبعض ، فبعض الكتاب فقط ، وهو غير المنسيّ ومنسوخ التلاوة لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ ، وقَوْلٌ فَصْلٌ وهدى ونور وفرقان ومعجزة خالدة ؟ ! وهل جَعْل الكلام منسوخ التلاوة ونسياً منسيّاً غير إبطاله وإماتته ؟ وهل صيرورة القول النافع بحيث لا ينفع للأبد ، ولا يصلح شأناً ممّا فَسُد غير إلغائه وطرحه وإهماله ؟ وكيف يجامع ذلك كون القرآن ذِكراً ؟ ! فالحقّ أنّ روايات التحريف المرويّة من طرق الفريقين ، وكذا الروايات المرويّة في نسخ تلاوة بعض الآيات القرآنيّة مخالفة للكتاب مخالفة قطعيّة . والجواب عن الوجه الرابع : إنّ أصل الأخبار القاضية بمماثلة الحوادث الواقعة في هذه الامّة لما وقع في بني إسرائيل ممّا لا ريب فيه ، وهي متضافرة أو متواترة ، لكن هذه الروايات لا تدلّ على المماثلة من جميع الجهات ، وهو ظاهر ، بل الضرورة تدفعه . فالمراد بالمماثلة هي المماثلة في الجملة من حيث النتائج والآثار . وحينئذٍ فمن الجائز أن تكون مماثلة هذه الامّة لبنيّ إسرائيل في مسألة تحريف الكتاب إنّما هي في حدوث الاختلاف والتفرّق بين الامّة بانشعابها إلى مذاهب شتّى يُكفّر بعضهم بعضاً وافتراقها إلى ثلاث وسبعين فرقة كما افترقت النّصارى إلى اثنتين وسبعين ، واليهود إلى واحدة وسبعين . وقد ورد هذا المعنى في كثير من هذه الروايات حتى ادّعى بعضهم كونها