السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة الإمام

العظمى السيّد البروجرديّ رضي الله عنه سنة 1378 ه - . ق لُاودّعه قبل سفري إلى حجّ بيت الله الأعظم ، وكان كتاب « الموطّأ » لمالك بن أنس في يده ، فقلَّبَ عدداً من أوراقه . ثمّ دفعه إليّ وقال : احفظ هذا الحديث فإنّه سينفعك يوماً ! ثمّ أردف قائلًا : كان أبو بكر ماكراً إلى درجة أنّه تباكى وقطع الموضوع . فحفظتُ الحديث . وبعد تشرّفى بزيارة مكّة ، قدمنا جدّة لنعود إلى إيران ، فراجعنا دائرة شؤون الحجّاج ، وكان مديرها عقيداً يُدعى « سنبل » ، ولمّأ ذهبتُ إليه لتوقيع الجواز ، دار بيني وبينه حديث طُرحَتْ فيه مسائل شتّى ، وواصلناه حتى سألني قائلًا : هل ترون الشيخين من الذين حضروا بيعة الرضوان . « 1 »

--> ( 1 ) - يلاحظ في كتب العامّة كثيراً أنّ الشيخين كانا حاضرين في بيعة الرضوان ، وقد وعدا برضا الله تعالى ، إذ قال : رضي الله عن المؤمنين ، فهما - إذاً - من أهل الجنّة . ولقد تحدّثنا عن هذا الموضوع مفصّلًا وقلنا : أوّلًا : إنّ الرضا هنا مؤقّت حسب ما يستدعيه الحال ، وما تستلزمه الجنّة هو عدم العدول ، والرضا الدائم ، وهذا ما لا ينسجم مع الانحراف وارتكاب الإثم والتلوّث بعد البيعة . ثانياً : اثر حديث نبويّ شريف في الجزء العاشر من كتابنا هذا ، الدرس 142 ، إلى 148 ، عن « المستدرك » للحاكم وفيه أنّ الرسول الأكرم قال لعمر : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ؛ إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وهذا ما يمنع من كونهم من أهل الجنّة . ونقول هنا : أجمعت الشيعة والسنّة على أنّ رأس المنافقين والجاحدين عبد الله بن ابيّ من أهل جهنّم ، في حين أنّه شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله . فلو كانت البيعة في الحديبيّة تحت الشجرة وحدها كافية لضمان الجنّة ، لكان المذكور من أهل الجنّة أيضاً . وقال آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 153 ، الطبعة الثانية ، في المتن والتعليقة : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة مستهلّ ذي القعدة سنة ستّة للهجرة يريد العمرة . . . فاستنفر الناس إلى العمرة معه ، فلبّاه من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الأعراب ألف وأربعمائة رجل . وكان ممّن خرج معه المغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن ابيّ بن سلّول وبايعاه تحت الشجرة . وقال في ص 156 : ثمّ أخذ منهم البيعة فبايعوه بأجمعهم على الموت في نصرته ، وكانوا ألفاً وأربعمائة رجل فيهم كهف المنافقين ابن سلّول ، لم يتخلّف منهم عن هذه البيعة إلّا رجل يدعى الجدّ بن قيس الأنصاريّ .