السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة الإمام
سبعون ضربة في جسده ، ولم يسلم موضع من بدنه ، وإنّما عرفته أخته من بنانه أو من ثناياه . « 1 » فرار عثمان وإيواؤه معاوية بن المغيرة وأمّا عثمان فقد سمعتم الروايات المنقولة فيه عن تواريخ العامّة الموثّقة . ونذكر فيما يأتي وثيقة تأريخيّة مهمّة أخرى عن الطبريّ الذي يعدّ من المؤرّخين الموثّقين عند العامّة : قال أبو جعفر الطبريّ : وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وآله [ يوم احُد ] حتى انتهى بعضهم إلى المنقي دون الأعوص . وفرّ عثمان بن عفّان ، وعقبة بن عثمان ، وسعد بن عثمان ( رجلان من الأنصار ) حتى بلغوا الجَلْعَب ( وهو جبل بناحية المدينة ممّا يلي الأعوص ) فأقاموا به ثلاثاً . ثمّ رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فزعموا أنّه قال لهم : لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً . « 2 » ولم يفرّ عثمان فحسب ، بل لمّا قدم المدينة آوى معاوية بن المغيرة
--> ( 1 ) - قال الواقديّ في « المغازي » ج 1 ، ص 280 : وقالوا : أتينا عمر بن الخطّاب في رهط من المسلمين قعوداً ، ومرّ بهم أنس بن النضر بن ضمضم عمّ أنس بن مالك فقال : ما يقعدكم ؟ قالوا : قُتل رسول الله . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ ! قوموا فموتوا على ما مات عليه . ثمّ جالَد بسيفه حتى قُتل . فقال عمر بن الخطّاب : إنّي لأرجو أن يبعثه الله امّة وحده يوم القيامة . ووجد به سبعون ضربة في وجهه . ما عرف حتى عرفتْ أخته حُسن بنانه أو حُسن ثناياه . وذكر ابن الأثير قصّته في « الكامل » ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 522 ، الطبعة الثانية . وجاء في الجزء الأوّل من « السيرة الحلبيّة » ، ص 240 أيضاً : ومن المنهزمين عثمان بن عفّان ، والوليد بن عقبة ، وخارجة بن زيد ، ورفاعة بن المعلّى ، أقَامُوا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً .