السيد محمد حسين الطهراني

38

معرفة الإمام

أن يشرب . والله أعلم كم عانى من النبال والأحجار والحِراب والسيوف ، ذلك أنّ كتائب من الخيّالة والرجّالة تتكوّن من ثلاثمائة أو مائتي رجل برئاسة خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضِرار بن الخطّاب ، وعتبة بن أبي وقّاص ، وعبد الله بن شهاب وابن قَميئة ، وابيّ بن خَلَف ، كانت تحمل بمجموعها حملة رجل واحد . ولكن لمّا كان صلى الله عليه وآله متدرّعاً بدرعَين ، وعلى رأسه مِغفر ، « 1 » وكان أمامه عدد من أصحابه الأوفياء كأبي دُجانة ، وسهل بن حُنيف ، وقليل من الصالحين الملتزمين الباذلين مهجهم وهم يحوطونه . وكان أمير الولاية حيدر الكرّار يحمل عليهم كالليث الباسل وهو المدرّب على العرفان والتوحيد ، ويفرّق صفوفهم ويمزّقهم ويبعثرهم ، ومن جهة أخرى كان الله تعالى قد وعده بالنصر ، وهو الحافظ لروحه المقدّسة ، لذلك لم يستطيعوا قتله . قال الواقديّ في « المغازي » : وكان أربعة من قريش قد تعاهدوا وتعاقدوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعرفهم المشركون بذلك ، عبد الله بن شِهاب ، وعتبة بن أبي وقّاص ، وابن قَميئَة ، وابيّ بن

--> ( 1 ) - قال العلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 254 ، الطبعة الثانية : حين رأى خالد بن الوليد قلّة من بقي من الرماة [ من أصحاب النبيّ ] ، حمل عليهم فقتلهم . وشدّ بمن معه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم من خلفهم . وتبادر المنهزمون من المشركين حينئذٍ بنشاط مستأنف لقتال المسلمين حتى هزموهم بعد أن قتلوا سبعين من أبطالهم فيهم أسد الله و [ أسد ] رسوله حمزة بن عبد المطّلب . وقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يومئذٍ قتالًا شديداً . فرمى بالنبل حتى فني نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، وأصيب بجرح في وجنته ، وآخر في جبهته ، وكُسرت رباعيّته السفلى ، وشقّت - بأبي هو وامّي - شفته ، وعلاه ابن قمئة بالسيف .