السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة الإمام
عليه أفضل صلوات المصلّين ، وقال : بلى والله ؛ لا أفارقك حتى أعجّلك بسيفي إلى النار أو تعجّلني بسيفك إلى الجنّة فضربه عليّ فقطع رِجله ، فسقط فانكشفت عورته ؛ فكبّر رسول الله صلى الله عليه وآله . « 1 » ثمّ أخذ لواء المشركين جماعة من بني عبد الدار واحداً بعد الآخر ، وقتلهم أمير المؤمنين عليه السلام بأجمعهم ، وسقط لواؤهم على الأرض ، ولم يحمله أحد منهم . النداء السماويّ : لَا فَتَى إلَّا عَلِيّ ، لَا سَيْفَ إلَّا ذُو الفَقَارِ وذكر الطبريّ وابن الأثير أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام لمّا قتل أصحاب اللواء من المشركين ، أبصر النبيّ صلى الله عليه وآله جماعة من المشركين ، فقال لعليّ : احمل عليهم ، فحمل عليه السلام عليهم ففرّقهم ، وقتل عمرو بن عبد الله الجُمَحيّ . ثمّ أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة أخرى ، فقال لعليّ عليه السلام : احمل عليهم . فحمل عليهم ففرّق جماعتهم ، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي . فقال جبرئيل : يا رسول الله ! إنّ هذه لَلْمواساة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّه منّي وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتاً : لَا سَيْفَ إلَّا ذُو الفقار ، وَلَا فتى إلَّا عَلِيّ . « 2 »
--> ( 1 ) - « المغازي » للواقديّ ، ج 1 ، ص 225 ، طبعة الأعلميّ ، بيروت ؛ و « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 509 ، طبعة دار المعارف ، مصر ؛ و « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 152 ، طبعة دار صادر ، بيروت . ( 2 ) - قال في « القاموس » : ذو الفقار ( بالفتح ) سيف العاص بن منبّه قتل يوم بدر كافراً ، فصار إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ صار إلى عليّ . وقال ابن الأثير في « النهاية » : إنّه كان اسم سيف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم ذا الفقار ، لأنّه كان فيه حفر صغار حسان . والمفقّر من السيوف الذي فيه حزوز مطمئنّة [ عن متنه ] . وقال دهخدا في « لغت نامه » ( / المعجم اللغويّ ) : ذو الفقار ، أي صاحب الفقرات . والفقرة واحدة من فقرات الظهر التي يتكوّن منها العمود الفقريّ . قيل : لمّا كانت فقر صغار لَدِنة في ظهر سيف ( ذو الفقار ) لذلك عُرِف بهذا الاسم . وهذا السيف ممّا استخلصه رسول الله لنفسه ثمّ أعطاه عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وإذا ظُنّ أنّ ( ذو الفقار ) له ظُبّتان أو حدّان فلا أساس لذلك . وجاء في ترجمة « تاريخ الطبريّ » في ذكر خبر غزوة أحد أنّ الكفّار غلبوا وأحدقوا بالمسلمين ، ووقف النبيّ صلى الله عليه وآله في مكان ولم يرجع . وكان يدعو الناس ولم يجبه أحد كما قال الله تعالى : حتى إذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ في الأمْرِ - الآية . ولم يبرح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم مكانه وكان يحرّض الناس على الحرب . وكان عليّ عليه السلام يتقدّم الصفوف وهو يقاتل ، وضرب بالسيف الذي كان عنده رأس كافر فاتّقاها بلأمته . وانكسر سيفه لقوّة الحديد . ورجع أمير المؤمنين عليه السلام وقال : يا رسول الله ! كنت أقاتل وانكسر سيفي . فلا سيف لي . فدفع إليه النبيّ صلى الله عليه وآله ( ذو الفقار ) وقال : خذه يا عليّ ! فأخذه الإمام وقذف نفسه في لهوات الحرب . ورآه النبيّ يقاتل بشجاعة ويضرب به يميناً وشمالًا وأماماً وخلفاً ، فقال : لَا فتى إلَّا عَلِيّ ، لَا سَيْفَ إلا ذو الفَقَارِ . حيدر كرّار كو تا بگه كارزار * از گهر لطف أو آب دهد ذو الفقار للشاعر الخاقانيّ : يقول : « أين حيدر الكرّار فيأتي وقت الحرب ليُكسب ذا الفقار شأناً من جوهر لطفه ( فيسقيه دماء الكفّار ) ؟ » . وأورد دهخدا أبياتاً كثيرة نظمها شعراء فُرس في ( ذو الفقار ) . ( أنظر : مادّة ذو الفقار - حرف الذال ) .