السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة الإمام

« المراد به الرجوع عن الدين دون التولّي عن القتال ، إذ لا ارتباط للفرار من الزحف بموت النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أو قتله ، وإنّما النسبة والرابطة بين موته أو قتله وبين الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان . ويدلّ على أنّ المراد به الرجوع عن الدين ما ذكره تعالى في قوله : وَطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إنَّ الأمْرِ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ في أنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ في بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا في صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا في قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ . « 1 » و « 2 » وصفهم الله تعالى في هذه الآيات بأنّهم يهتمّون بإنعاش أنفسهم ويظنّون ظنّ الجاهليّة . وقد زلّوا في الدين بسبب بعض ممارساتهم الذميمة ، وتركوا النبيّ صلى الله عليه وآله وحده في مثل هذه الواقعة الخطرة . على أنّ نظير ما وقع في أحد من فرارهم من الزحف وتولّيهم عن القتال تحقّق في غيره كغزوة حنين وخيبر وغيرهما ، ولم يخاطبهم الله

--> ( 1 ) - الآيتان 154 و 155 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - ذكر السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 252 و 253 ، الطبعة الثانية : أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله نزل يوم أحد بأصحابه - وهم سبعمائة - في عُدوة الوادي ( مكان بعيد في الصحراء ) ، وجعل ظهره إلى الجبل ، وكان المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ، ومائتا فارس ، ومعهم خمس عشرة امرأة . وفي المسلمين مائتا دارع وفارسان - انتهى . أقول : عُدوة بضمّ العين : المكان المتباعد . وبكسرها وفتحها : المكان المرتفع .