السيد محمد حسين الطهراني
60
معرفة الإمام
« نهج البلاغة » : اخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فكلّماه فيه فخلّى سبيله . وعلى هذا فمروان بن الحكم طليق الإمام . وفي ضوء ذلك لم يكن أولاد أبي سفيان وحدهم أبناء الطلقاء ، بل كان بنو مروان كافّة أبناء الطلقاء أيضاً . فأولئك طلقاء النبيّ ، وهؤلاء طلقاء الوصيّ . فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين . قَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : أوَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ « 1 » قَتْلِ عُثمَانَ ؟ لَا حَاجَةَ لِي في بَيْعَتِهِ ، إنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ . لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّهِ لَغَدَرَ بِسُبَّتِهِ . أمَا إنَّ لَهُ إمْرَةً كَلَعْقَةِ الكَلْبِ أنْفَهُ . وَهُوَ أبُو الأكْبُشِ الأرْبَعَةِ ، وَسَتَلْقَى الامَّةُ مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِهِ يَوْماً أحْمَرَ . « 2 » قال ابن أبي الحديد : قد روى هذا الخبر من طرق كثيرة ، ورويت فيه زيادة لم يذكرها صاحب « نهج البلاغة » ، وهي قوله عليه السلام في مروان : يَحْمِلُ رَايَةُ ضَلَالَةٍ بَعْدَ مَا يَشِيبُ صُدْغَاهُ . وَإنَّ لَهُ إمْرَةً . . . إلى آخر الكلام . ثمّ قال : والأكْبُش الأربعة بنو عبد الملك : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام . . . ولم يل الخلافة من بني اميّة ولا من غيرهم أربعة إخوة إلّا
--> ( 1 ) - قال محمّد عبده في التعليقة : جاء في نسخة : قبل قتل عثمان . ( 2 ) - الخطبة 71 . ومن « نهج البلاغة » طبعة مصر بتعليقة عبده ، ج 1 ، ص 123 و 124 . وفي عبارة عبده : لَغَدَرَ بِسَبْتِهِ . وفسّرها بالإست . ولكنّ ابن أبي الحديد ذكرها في شرحه الذي حقّقه محمّد أبو الفضل إبراهيم كالآتي : بِسُبَّتِهِ . ومن الواضح أنّ معناها الاست . فالمعنى واحد في كلتا الصورتين . ولمّا كان الإنسان يصرّ كثيراً على إخفاء استه ( حلقة دبره ) ، فإنّ الإمام استعمل هذه الكلمة كناية عن غدر مروان ومكره الخفيّ تحقيراً له ، إذ حتى لو بايع بيده علناً ، فإنّ كفّه يهوديّة . وهو يخفى غدره ومكره .