السيد محمد حسين الطهراني

58

معرفة الإمام

عليّاً عليه السلام وعثمان وطلحة ، والزبير ، فيقول : والله ما اقتتلوا إلّا على الثريد الأعفَر . « 1 » ونُسب أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد إلى رأي الخوارج أيضاً لإطنابه في كتابه المعروف ب - « الكامل » في ذكرهم وظهور الميل منه إليهم . « 2 » وقال ابن أبي الحديد في شرح كلام الامام : لا تقتلوا الخوارج بعدي : مراده أنّ الخوارج ضلّوا بشبهة دخلت عليهم . وكانوا يطلبون الحقّ ؛ ولهم في الجملة تمسّك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن أخطأوا فيها . وأمّا معاوية فلم يكن يطلب الحقّ . وإنّما كان ذا باطل لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة . وأحواله كانت تدلّ على ذلك ، فإنّه لم يكن من أرباب الدين ، ولا ظهر عنه نُسُك ، ولا صلاح حال . وكان مترفاً يُذهب مال الفيء في مآربه ، وتمهيد ملكه ، ويصانع به عن سلطانه . وكانت أحواله كلّها

--> ( 1 ) - جاء في الشرح المطبوع بمصر في عشرين جزءاً والمحقَّق من قبل محمّد أبو الفضل إبراهيم : الأعفر بالعين المهملة . والأعفر نوع من الظباء وهو من أبطأها عدواً . ولكن في الشرح المطبوع ببيروت في أربعة أجزاء : الأغفر بالغين المعجمة . ولمّا كان الغَفْر والغُفر هو وعل الجبل الذي له قرنان منحنيان ، ويقال للعِجل : غفر أيضاً ، فإنّ معناه هو أنّهم حاربوا من أجل الثريد الذي فيه لحم الوعل أو العجل . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 446 و 447 ، طبعة بيروت ، دار المعرفة ؛ وطبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة : ج 5 ، ص 76 و 77 .