السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة الإمام

فإن قيل : فإنّكم قلتم فيما تقدّم : إنّ الوعد إنّما هو بالسفّاح وبعمّه عبد الله بن عليّ ، والمسوّدة ، وما قلتموه الآن مخالف لذلك . قيل : إنّ ذلك التفسير هو تفسير ما ذكره الرضيّ رحمه الله من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في « نهج البلاغة » . وهذا التفسير هو تفسير الزيادة التي لم يذكرها الرضيّ ، وهي قوله : بِأبِي ابْنُ خَيرَةِ الإمَاءِ . وقوله : لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا . فلا مناقضة بين التفسيرين . « 1 » نقلنا هذا الشرح كلّه عن ابن أبي الحديد في شرحه ، لأنّه وثيقة قويّة ومعتبرة - من حيث السند - لمعجزات أمير المؤمنين عليه السلام وإخباره بالغيب ، وإن كان ابن أبي الحديد عامّيّ المذهب ، معتزليّ الأصول ، شافعيّ الفروع ، بَيدَ أنّ له مقاماً شامخاً حقّاً من حيث سعة الاطّلاع ، والقدرة الأدبيّة ، والتمكّن من العربيّة والشعر والعلم ، والإلمام بالتأريخ والكلام والجدل ، وحبّ أمير المؤمنين عليه السلام وعرفانه عرفاناً يفوق الوصف . اللّهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ يَتَولَّاهُ وَيُحِبُّهُ ، وَأبْعِدْهُ مِمَّنْ يَتَبَرَّا مِنْهُ وَيُبْغِضُهُ ! وذكر المجلسيّ رضوان الله عليه في كتابه الشريف « بحار الأنوار » في « باب معجزات كلامه من إخباره بالغائبات وعلمه باللغات » هذه التفاصيل كلّها نقلًا عن « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، مع إضافاته حتى بداية قوله : إن قَلتَ ، قلتُ ، لفظاً بلفظ . « 2 » كلام العلّامة الخوئيّ في الرواية الماضية وقال العلّامة الميرزا حبيب الله الهاشميّ الخوئيّ في شرحه على « نهج البلاغة » بعد نقله شرح ابن أبي الحديد برمّته : قال شرّاح « نهج البلاغة » : هذه

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 174 إلى 179 ، طبعة بيروت ، دار المعرفة ؛ وطبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة : ج 7 ، ص 44 إلى 60 . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 إلى 594 ، طبعة الكمبانيّ .