السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة الإمام
حَتَّى يَمْلِكُوا الزَّوْرَاءَ وَيَخْلَعُوا الخُلَفَاءَ . فقال له قائل : فكم مدّتهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : مِائَةٌ أوْ تَزِيدُ قَلِيلًا . وكقوله فيهم : وَالمُتْرَفُ ابْنُ الأجْذَمِ ، يَقْتُلُهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلَى دِجْلَةَ . وهو إشارة إلى عِزِّ الدَّوْلَةِ بختيار بن مُعِزِّ الدَّوْلَةِ أبي الحسين . وكان مُعِزُّ الدَّوْلَةِ أقطع اليد ، قطعت يده للنكوص في الحرب . وكان ابنه عِزُّ الدَّوْلَةِ بختيار مترفاً ، صاحب لهو وشرب . وقتله عَضُدُ الدَّوْلَةِ فَنَّاخُسْرُو ابن عمّه بقصر الجُصّ على دجلة في الحرب ، وسلبه ملكه . وأمّا خلعهم للخلفاء ، فإنّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ خلع المُسْتَكْفِي ، ورتّب عوضه المُطِيعَ لِلَّهِ . وبَهَاءُ الدَّوْلَةِ أبو نصر بن عَضُد الدّوْلَةِ خلع الطَّائِعَ لِلَّهِ ورتّب عوضه القَادِرَ بِاللهِ . وكانت مدّة ملكهم كما أخبر به عليه السلام . وكإخباره عليه السلام لعبد الله بن عبّاس رحمه الله تعالى عن انتقال الأمر إلى أولاده . فإنّ عليّ بن عبد الله لمّا ولد ، أخرجه أبوه عبد الله إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخذه ، وتفل في فيه وحنّكه بتمرة قد لاكها ، ودفعه إليه ، وقال : خُذْ إلَيْكَ يَا أبَا الأمْلَاكِ . هكذا الرواية الصحيحة . وهي التي ذكرها أبو العبّاس المبرّد في « الكامل » وليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة ، ولا منقولة من كتاب معتمد عليه . وكم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى ، ممّا لو أردنا استقصاءه لكرّسنا له كراريس كثيرة . وكتب السير تشتمل عليها مشروحة . سبب اعتقاد الناس بالوهيّة الإمام دون رسول الله فإن قلتَ : لما ذا غلا الناس في أمير المؤمنين عليه السلام ، فادّعوا فيه الإلهيّة لإخباره عن الغيوب التي شاهدوا صدقها عياناً . ولم يغلوا في رسول الله صلى الله عليه وآله فيدّعوا له الإلهيّة ، وأخباره عن الغيوب الصادقة قد سمعوها وعلموها يقيناً . وعلى هذا كان النبيّ أولى بذلك ، لأنّه