السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
خالد نفسه ، فجعل دم مالك بدم سعد بن عبادة ، وتجاوز عن خالد ، وهو الذي أقسم في أيّام أبي بكر إنّه لو ملك ، لاقتصّ منه : وَاللهِ لَئِنْ وُلِّيتُ الأمْرَ ، لُاقَيِّدَنَّكَ بِهِ ! وعلى هذا استبان ممّا ذكرناه أنّ عمر لم يدافع عن مالك بن نويرة ، بل كان شريكاً في دمه . إذ لم يقتصّ في أيّام حكومته من خالد لأجل مصالحه الدنيويّة ! « 1 » وكانت مظلوميّة مالك منذ البداية موضع بحث واحتجاج بين علمائنا ومخالفينا . وهي مذكورة في الكتب الكلاميّة والتواريخ ، منها : « تاريخ الطبريّ » ، و « الكامل » لابن الأثير الجَزَريّ ، و « روضة الأحباب » لعطاء الله ، و « نهاية العقول » للفخر الرازيّ ، و « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، و « الاستيعاب » لابن عبد البرّ ، و « العِقد الفريد » لابن عبد ربّه ، و « المغني » للقاضي عبد الجبّار ، وكتب التفتازانيّ ، والقوشجيّ ، والشريف الجرجانيّ ، والشريف المرتضى في « الشافي في الإمامة » ، وكتب العلّامة الحلّيّ ، وكتب العلّامة المجلسيّ رحمه الله وغيرهم . وما نقلناه هنا مختصر من الطعن الخامس للمجلسيّ على أبي بكر ، الوارد في « بحار الأنوار » ، « 2 » مع جمل من
--> ( 1 ) - ذكر الحلبيّ في سيرته ، ج 3 ، ص 220 ، وابن كثير في تاريخه ، ج 7 ، ص 115 : أنّ أصل العداوة بين خالد وعمر على ما حكاه الشعبيّ أنّهما وهما غلامان تصارعا ، وكان خالد ابن خال عمر . فكسر خالد ساق عمر فعولجت وجبرت . ولمّا ولى عمر كان أوّل شيء بدأ به عزل خالد لِما تقدّم وقال : لا يلي لي عملًا أبداً . ومن ثمّ أرسل إلى أبي عُبيدة الجرّاح بالشام إن أكذب خالد نفسه ، [ إذ كان قد بلغ عمر أنّ خالداً أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف درهم ] فهو أمير على ما كان عليه . وإن لم يكذب نفسه ، فهو معزول ، فانتزع عمامته ، وقاسمه ماله نصفين . فلم يكذب نفسه ، فقاسمه أبو عبيدة ماله حتى إحدى نعليه وترك له الأخرى . وخالد يقول : سمعاً وطاعة لأمير المؤمنين . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 264 إلى 268 تحت عنوان : « مطاعن أبي بكر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من كتبهم » ، طبعة الكمبانيّ .