السيد محمد حسين الطهراني

306

معرفة الإمام

وعندما نجد الجهل بشقّيه المركّب والبسيط عند مخالفينا ، ونلاحظ العلم الوجدانيّ والحضوريّ والحصوليّ عند آل محمّد بنحو أتمّ وبكلّ ضروبه ، فانّ عداء المخالفين قائم على أساس الحقد والضغن والحسد وحبّ الرئاسة ، إذ لا يتمكّنون من العلم ، ويصرّون على جهلهم . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في الديوان المنسوب إليه : لَا فَضْلَ إلَّا لأهْلِ العِلْمِ إنَّهُمُ * عَلَى الهُدَى لِمَن إسْتَهْدَى أدِلَّاءُ وَقِيمَةُ المَرْءِ مَا قَدْ كَانَ يُحْسِنُهُ * وَالجَاهِلُونَ لأهْلِ العِلْمِ أعْدَاءُ فَقُمْ بِعِلْمٍ وَلَا تَبْغِي لَهُ بَدَلًا * النَّاسُ مَوْتَى وَأهْلُ العِلْمِ أحْيَاءُ « 1 »

--> ( 1 ) - هذه الأبيات الثلاثة وأبيات ثلاثة أخرى غيرها موجودة في ديوان الشعر المنسوب إلى الإمام الوصيّ عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، ذكرها جامع الديوان وشارحه عبد العزيز سيّد الأهل في ص 11 و 12 . والأبيات المذكورة هي الأبيات الأخيرة ، أمّا الأبيات الثلاثة الأخرى ، فهي الأبيات الأولى ، وهي قوله : الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والامُّ حوّاء فان يكن لهم من أصلهم شرفٌ * يُفاخرون به فالطين والماء وإن أتيتَ بفخرٍ من ذوي نسبٍ * فانّ نسبتَنا جودٌ وعلياءُ وقال سيّد الأهل : ذكرها الغزّاليّ في « إحياء العلوم » ، والشبلنجيّ في « نور الأبصار » ، ولويس شيخو في « مجاني الأدب » ، والشريشيّ في شرحه على « المقامة الكَرجيّة » من « مقامات الحريريّ » مع اختلاف في بعض الألفاظ ، واقتصر الشريشيّ على البيتين الأوّلين منها . ولكن ورد البيت الآتي في الديوان المطبوع طبعة حجريّة ، ص 1 مضافاً إلى هذه الأبيات : وإنّما امّهاتُ النَّاس أوعيةٌ * مستَوْدعاتٌ وللأحساب آباء وهذا البيت ليس للإمام على نحو اليقين ، وإنّما أضافه الآخرون ، لأنّ مفاده خلاف الحقيقة . وأجمعت الآيات القرآنيّة والروايات على أنّ الابن يطلق على أبناء البنت كما يطلق على أبناء الابن . ولا تفاوت في النسب سواء من ناحية الابن أم من ناحية البنت . وللعلّامة الطباطبائيّ بحث حول هذا الموضوع في « الميزان » ج 4 ، ص 331 . ويرى أنّ هذا البيت والبيت الآتي الذي ينسب إلى قول القائل ذوا مضمون جاهليّ : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعدِ وحاول العبّاسيّون أن لا ينسبوا أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فادينوا .