السيد محمد حسين الطهراني

304

معرفة الإمام

وأورد العلّامة الأمينيّ في « الغدير » أيضاً أنّ مسلماً أخرج في صحيحه عن عبيد بن عمير أنّ أبا موسى ( الأشعريّ ) استأذن على عمر ثلاثاً ، فكأنّه وجده مشغولًا ، فرجع ، فقال عمر : ألم تسمع صوت عبد الله ابن قيس ؟ ائذنوا له . فدُعي به . فقال : ما حملك على ما صنعتَ ؟ قال : إنّا كنّا نؤمر بهذا ( نؤمر بالاستئذان ، وإذا لم يؤذن لنا ، نرجع ) قال عمر : لتقيمنّ على هذا بيّنة ، أو لأفعلنّ ( وفي لفظ : فوالله لاوجعنّ ظهرك وبطنك . وفي لفظ الطحاويّ : والله لأضربنّ بطنك وظهرك ، أو لتأتينّي بمن يشهد لك ) . فخرج ( أبو موسى ) فانطلق إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا : لا يشهد لك على هذا إلّا أصغرنا . فقام أبو سعيد ( الخُدريّ ) فقال ( لعمر ) : كنّا نؤمر بهذا . فقال عمر : خَفِيَ عَلَيّ هَذَا مِنْ أمْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ . ألْهَانِي عَنه الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ . « 1 » قال أمير المؤمنين عليه السلام في موضعين من « نهج البلاغة » : آل محمّد الذين ينبغي للناس أن يرجعوا إليهم هُمْ عَيْشُ العِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ . أي : هم حياة العلم ، وموت الجهل حقّاً وحقيقة ، وبكلّ ما للكلام

--> ( 1 ) - « صحيح مسلم » ج 2 ، ص 234 في كتاب الآداب ؛ « صحيح البخاريّ » ج 3 ، ص 837 طبعة الهند ؛ « مسند أحمد » ج 3 ، ص 19 ؛ « سنن الدارميّ » ج 2 ، ص 274 ؛ « سنن أبي داود » ج 2 ، ص 340 ؛ « مشكل الآثار » ، ص 499 ؛ و « الغدير » ج 6 ، ص 158 ؛ وأخرج مسلم في صحيح آخر : قال ابيّ بن كعب : يا ابن الخطّاب فلا تكوننّ عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : سبحان الله إنّما سمعتُ شيئاً فأحببتُ أن أتثبّت . وفي لفظ : قال أبو سعيد قلتُ : أنا أصغر القوم . قال النوويّ في « شرح صحيح مسلم » : معناه أنّ هذا حديث مشهور بيننا ، معروف لكبارنا وصغارنا حتى أنّ أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله .