السيد محمد حسين الطهراني

285

معرفة الإمام

وعن الأصبغ بن نُباتة في رواية أخرى قال : سأل ابن الكوّاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن بصير بالليل وبصير بالنهار ؟ وعن أعمى بالليل وأعمى بالنهار ؟ وعن أعمى بالليل بصير بالنهار ؟ وعن أعمى بالنهار بصير بالليل ؟ فقال له : وَيْلَكَ ! سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَلَا تَسْألَ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ . ( ثمّ أجابه الإمام جواباً تامّاً ) قال في آخره : وَيْلَكَ يَا بنَ الكَوَّاء ! فَنَحْنُ بَنُو أبِي طَالِبٍ ، بِنَا فَتَحَ اللهُ الإسْلَامَ وَبِنَا يَخْتِمُهُ . قال الأصبغ : لمّا نزل أمير المؤمنين عليه السلام من المنبر ، تبعتُه ، فقلتُ يا سيّدي يا أمير المؤمنين قوّيت قلبي بما بيّنتَ . فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام : يَا أصْبَغُ ! مَنْ شَكَّ في وَلَايَتِي فَقَدْ شَكَّ في إيمَانِهِ ، وَمَنْ أقَرَّ بِوَلَايَتِي فَقَدْ أقَرَّ بِوَلَايَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَلَايَتِي مُتَّصِلَةٌ بِوَلَايَةِ اللهِ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إصْبَعَيه - يَا أصْبَغَ ! مَنْ أقَرَّ بِوَلَايَتِي فَقَدْ فَازَ ، وَمَن أنْكَرَ وَلَايَتِي فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ وَهَوَى في النَّارِ ، وَمَنْ دَخَلَ في النَّارِ لَبِثَ فِيهَا أحْقَابَاً . « 1 » وروى الطبرسيّ أيضاً عن الأصبغ قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيُّهَا النَّاسُ ! سَلُونِي فَإنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْمَاً جَمَّاً . فقام إليه ابن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين ! ما الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ؟ « 2 » قال : الرياح . قال : ما الْحَامِلَاتِ

--> ( 1 ) - « الاحتجاج » ج 1 ، ص 339 و 340 ، الحقب ثمانون سنة . وجاء أيضاً أنّه المدة الطويلة . ( 2 ) - هذه الآية والآيات الثلاث التي تليها هي الآيات 1 إلى 4 من السورة 51 : الذاريات .