السيد محمد حسين الطهراني

278

معرفة الإمام

والكثرة . نعم ، إذا فقدت صفة العلم والحياة والقدرة وما شابهها كثرتَها ، وخَلُصَت من الحدود ، أي : صارت حقيقة العلم بدون مفهومه وحدّه ، وحقيقة الحياة بدون مفهومها وحدّها ، وحقيقة القدرة بدون مفهومها وحدّها ، فحينئذٍ أصبحت حقيقة واحدة هي نفس الذات ، وعين العلم ، وعين الحياة ، وعين القدرة . لذلك لا صفة للذات في باطنها ، وأنّ ما فيها هو عينها . وسرّ هذا المطلب هو أنّ شأن المفهوم التناهي والمحدوديّة . وكلّ مفهوم منعزل عن المفهوم الآخر . فمفهوم العلم - وإن كان لا يتناهى - هو غير مفهوم القدرة ، ومفهوم كلّ منهما هو غير مفهوم الحياة . ولذلك فهذه الأسماء والصفات « 1 » كانت محدودة ، وهي غير ذات الحقّ . وعلى الرغم من أنّها كلّها لا تتناهى ، لكنّها لمّا كانت لها صبغة الغيريّة ، فهي ما دون الذات ، وفي درجة أوطأ . إن ما في الذات هو حاقّ العلم الذي هو ما فوق حدّه المفهوميّ ، وحاقّ القدرة والحياة الذي هو ما فوق حدّه المفهوميّ أيضاً . وفي ذات الحيّ العليم القدير بساطة محضة ووحدة محضة . وهذه المفاهيم اندكّت واضمحلّت وفنيت هناك ، وفقدت حدودها بواسطة عظمتها وسيطرتها وقدرتها وبساطتها المحضة ووحدتها الصافية الخالصة . وهناك تكون الحياة عين الذات ، والعلم والقدرة عين الذات ، والعلم عين القدرة ، والقدرة عين الحياة ، وكلّ واحدة من الصفات هي عين الصفات الأخرى .

--> ( 1 ) - لا فرق بين الاسم والصفة إلّا بالاعتماد على التلبّس بقيّومهما ، وإذا لوحظت صفة تلقائيّة ، فهي تُسمَّى صفة بدون هذا اللحاظ كالحياة ، والعلم ، والقدرة . وإذا لوحظت بهذا اللحاظ ، فهي اسم كالحيّ ، والعالم ، والقادر .