السيد محمد حسين الطهراني

275

معرفة الإمام

وَاحِدٌ لَا بِعَدِدٍ ، وَدَائِمٌ لَا بِأمَدٍ ، وَقَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ . تَتَلَقَّاهُ الأذْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ ، وَتَشْهَدُ لَهُ المَرَائِي لَا بِمُحَاضَرَةٍ . لَمْ تُحِطْ بِهِ الأوْهَامُ ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا ( إذ إنّ معرفة الله تتمّ عبر هذه الأفكار ) ، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا ( ذلك أنّ القوى الوهميّة عاجزة عن إدراك المعاني الكلّيّة والمجرّدات ، بما فيها واجب الوجود المجرّد من جميع الجهات ) ، وَإلَيْهَا حَاكَمَهَا ( لأنّ الأوهام جميعها حائرة في معرفته ، معترفة بعدم إمكانها ، مذعنة بعجزها وحقارتها أمام عظمته وعلوّ شأنه ورفعته ) . لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيَماً ، وَلَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيدَاً ، بَلْ كَبُرَ شَأناً ، وَعَظُمَ سُلْطَاناً - الخطبة . « 1 » الثاني عشر : رواية رواها الشيخ الصدوق في « معاني الأخبار » بسنده المتّصل عن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : التَّوْحيدُ ظَاهِرُهُ في بَاطِنِه ، وَبَاطِنُهُ في ظَاهِرِهِ . ظَاهِرُهُ مَوْصُوفٌ لَا يُرَى ، وَبَاطِنُهُ مَوْجُودٌ لَا يَخْفَى ، يُطْلَبُ بِكُلِّ مَكَانٍ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ . حَاضِرٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، وَغَائِبٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ . « 2 » هذه الأحاديث الاثنا عشر تمثّل نموذجاً من الأحاديث المأثورة عن أئمّة الشيعة في توحيد الذات الإلهيّة المقدّسة . وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو فاتح هذا الباب ، وحلّال هذه المسألة للُامّة ، إذ بيّن للناس

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 183 ، طبعة مصر وشرح عبده ، ج 1 ، ص 350 و 351 ؛ وذكرها الطبرسيّ كلّها في « الاحتجاج » ج 1 ، ص 305 ، طبعة النجف . ( 2 ) - « معاني الأخبار » ص 10 ، باب التوحيد والعدل ، الحديث رقم 1 ، طبعة مكتبة الصدوق .