السيد محمد حسين الطهراني

272

معرفة الإمام

السَّلَامُ : دَعوُهُ فَانَّ الذي يُرِيدُهُ الأعْرَابِيّ هُوَ الذي نُرِيدُهُ مِنَ القَوْمِ . ( أصحاب الجمل ) . ثُمَّ قَالَ : يَا أعْرَابِيّ ! إنَّ القَوْلَ في أنَّ اللهَ وَاحِدٌ عَلَى أرْبَعَةِ أقْسَامٍ : فَوَجْهَانِ مِنْهَا لَا يَجُوزَانِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَجْهَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ . فَأمَّا اللَّذَانِ لَا يَجُوزَانِ عَلَيْهِ ، فَقُولُ القَائِلِ : وَاحِدٌ يَقْصِدُ بِهِ بَابَ الأعْدَادِ . فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ ، لأنَّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ في بَابِ الأعْدَادِ . أمَا تَرَى أنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ؟ ( الأب ، والابن ، ورُوحُ القُدُس . أو الذات ، والعلم ، والحياة ) وَقَوْلُ القَائِلِ : هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ ، يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ مِنَ الجِنْسِ . « 1 » فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ، لأنَّهُ تَشبِيهٌ ، وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ وَتعالى . وَأمَّا الوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ : فَقَوْلُ القَائِلِ : هُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ في الأشْيَاءِ شِبْهٌ ، كَذَلِكَ رَبُّنَا . وَقَوْلُ القَائِلِ : إنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أحَدِيّ المَعْنَى ، يَعْنِي بِهِ أنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ في وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ . كَذَلِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ . « 2 » التاسع : كلام الإمام - على ما نقل الشيخ المفيد في « الإرشاد » - في

--> ( 1 ) - المراد من النوع هنا المعنى اللغويّ ، والقِسم . مثلًا يقول القائل : زيد واحد . أي : زيد نوع من جنس الإنسان ، وحصّة واحدة ، وقسم واحد من هذا الجنس ، لذلك سيشمل الوحدة الفرديّة ، والنوعيّة ، والجنسيّة . مثلًا نحن نقول : زيد واحد ، أي : نوع واحد من جنس الإنسان . والإنسان واحد ، أي : نوع واحد من جنس الجسم والمادّة . وعلى ضوء ذلك نلحظ في كلام الإمام أنّ النوع والجنس بمعناهما اللغويّ يشملان جميع أقسام الوحدة العدديّة الفرديّة مثل زيد ، والوحدة النوعيّة مثل الإنسان ، والوحدة الجنسيّة مثل الحيوان وأعمّ من ذلك ، وينفي الجميع . ولا يريد الإمام من النوع والجنس هنا معناهما الاصطلاحيّ المنطقيّ . ( 2 ) - « التوحيد » للصدوق ، ص 83 و 84 ، طبعة مكتبة الصدوق ، 1398 ه - ؛ و « الخصال » للصدوق أيضاً ، ص 2 ، طبعة مكتبة الصدوق ؛ و « معاني الأخبار » له أيضاً ، ص 4 ، وطبعة المكتبة المذكورة .