السيد محمد حسين الطهراني

12

معرفة الإمام

لها ؟ فالشمس ليست بخيلة ، وهي تمنح الجميع نورها ، وتلقي شعاعها ، وتبسطه بكلّ سخاء . بَيْدَ أنّ كلّ شيء من الأشياء يأخذ نصيبه منها حسب استعداده ، فالذرّة تنال حظّها بمقدار صغرها ، وهكذا بقيّة الأشياء كالجبل ، والصحراء ، والسهل ، والبحر ، والمحيط ، والفضاء الواسع ، فكلّ واحد من هذه الأشياء يأخذ نصيبه بما يتمتّع به من استيعاب ، وقابليّة ، واستعداد . ويجري علم الله جلّ شأنه على هذا النسق . فالكائنات مرايا وأوعية لتجلّي علم ذاته وتألّقه . وهو تعالى غير ضنين أن يمنّ على الآخرين بعلومه في طابع الظهور واللمعان ، سواء كان شعوريّاً ، بأن يمنّ بها على ذبابة ، أم علميّاً بأن يمنّ بها على الناس العاديّين ، والجنّ ، والملائكة ، والحيوانات ، أم علميّاً أيضاً فيفيض بها من خزانته الخاصّة على الإمام والرسول . وإذا ما أطلع أولئك على علم الغيب ، وغيب الغيب ، والسرّ ، والسرّ المستور ، والسرّ المستسرّ ، والخزائن المخفيّة التي لا تصل إليها يد البشر والملائكة ، فهو أمر اعتياديّ ، ولا ينقص من كبريائه وعظمته حتى بمقدار سمّ الخياط ، بل إنّ ذلك هو عين كبريائه وعظمته وجماله المطلق ، إذ يجعل كائناً من الكائنات في عوالم الإمكان مرآة لظهور جميع صفاته . الإمام مرآة ، وآية ، واسم . غاية الأمر أنّه مرآة تامّة لظهور صفات الباري ، ومن مفردات هذه المرآة التامّة علم الباري . وَلِلَّهِ الأسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 1 » السادس : أنّ جميع الكائنات في عالم الطبيعة سواء كانت جماداً أم حيواناً أم إنساناً تتّصف بالوحدة على الرغم من الاختلاف الملحوظ بين

--> ( 1 ) - الآية 180 ، من السورة 7 : الأعراف .