السيد محمد حسين الطهراني

259

معرفة الإمام

وَاصْحَبْ أخَا ثِقَةٍ حُبَّاً لِسَيِّدِه * وَبِالكَرَامَاتِ مِنْ مَوْلَاهُ مَحْفُوفَا أمْسَى دَلِيلَ الهُدَى في الأرْضِ مُنْتَشِرَاً * وَفي السَّمَاءِ جَمِيلَ الحَالِ مَعْرُوفَا لمّا سمع ذِعلب وصف أمير المؤمنين عليه السلام هذا ، خَرّ مغشيّاً عليه ، ثمّ أفاق ، وقال : ما سمعتُ بهذا الكلام ولا أعود إلى شيء من ذلك . وقال المرحوم الصدوق - أبو جعفر محمّد بن عليّ بن حسين بن بابويه القمّيّ - قال مصنّف هذا الكتاب : في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الإمام الرضا عليه السلام في خطبته . وهذا تصديق قولنا في الأئمّة عليهم السلام : إنّ علم كلّ واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتّصل ذلك بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . « 1 »

--> ( 1 ) - « التوحيد » للشيخ الصدوق ، ص 308 و 309 ، الحديث الثاني من الباب 43 ؛ ورواه ( سؤال ذعلب ) الكلينيّ في « أصول الكافي » ج 1 ، ص 138 و 139 ، الحديث الرابع ، باب جوامع التوحيد ، طبعة حيدري ، عن محمّد بن أبي عبد الله مرفوعاً ، عن الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته . ورواه الشريف الرضي رحمه الله في « نهج البلاغة » الخطبة 184 ، شرح محمّد عبده ، طبعة مصر ، ص 354 إلى 361 مع إضافات ؛ و « التوحيد » ص 34 إلى 41 ؛ و « عيون أخبار الرضا » للصدوق أيضاً ، ج 1 ، ص 150 إلى 153 ، طبعة انتشارات جهان ( / إصدارات العالم ) ، مع إضافات في العبارات ، عن الإمام الرضا عليه السلام . وفي « عيون أخبار الرضا » و « التوحيد » عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمّد بن عمرو الكاتب ، عن محمّد بن زياد القلزميّ ، عن محمّد بن أبي زياد الجُدّيّ ، عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، قال : سمعتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلّم بهذا الكلام في التوحيد عند المأمون . قال ابن أبي زياد : ورواه لي أيضاً أحمد بن عبد الله العلويّ مولى لهم وخالًا لبعضهم عن القاسم بن أيّوب العلويّ أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر ، جمع بني هاشم ( بني العبّاس ) فقال : إنّي أريد أن استعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو هاشم ، وقالوا : أتولّى رجلًا جاهلًا ليس له بصيرة بتدبير الخلافة ؟ فابعث إليه رجلًا يأتنا فنرى من جهل ما يستدلّ به عليه ، فبعث إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن ! اصعد المنبر وانصب لنا عَلَماً في التوحيد نعبد الله عليه . فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليّاً لا يتكلّم مطرقاً ، ثمّ انتفض انتفاضة ، واستوى قائماً ، وحمد الله وأثنى عليه . وصلى عليه نبيّه وأهل بيته ، ثمّ قال : أوّل عبادة الله معرفته . . . إلى آخر الخطبة .