السيد محمد حسين الطهراني
240
معرفة الإمام
وقال كذلك : عَلِيّ أميرُ المؤمِنِينَ أخُو الهُدَى * وَأفْضَلُ ذِي نَعْلٍ وَمَنْ كَانَ حَافِيا أسَرَّ إلَيْهِ أحْمَدُ العِلْمَ جُمْلَةً * وَكَانَ لَهُ دُونَ البَرِيَّةِ وَاعِيَا وَدَوَّنَهُ في مَجْلِسٍ مِنْهُ وَاحِدٍ * بِألْفِ حَدِيثٍ كُلُّهَا كَانَ هَادِيَا وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْ اولَئِكَ فَاتِحٌ * لَهُ ألْفَ بَابٍ فَاحْتَوَاهَا كَمَاهِيَا « 1 » وروى أبان بن تَغْلِب ، والحسين بن معاوية ، وسليمان الجعفريّ ، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر كلّهم عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام أنّه قال : لمّا حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الممات ، دخل عليه عليّ عليه السلام ، فأدخل رأسه معه ، ثمّ قال : يَا عَلِيّ ! إذَا أنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَكَفِّنِي ، ثُمَّ أقْعِدْنِي وَسَايِلْنِي وَاكْتُبْ . وفي « تهذيب الأحكام » بهذا اللفظ : فَخُذْ بِمَجَامِعِ كَفَنِي وَأجْلِسْنِي ثُمَّ اسْألْنِي عَمَّا شِئْتَ ، فَوَ اللهِ لَا تَسْألُنِي عَنْ شَيءٍ إلَّا أجَبْتُكَ فِيهِ . وجاء في رواية أبي عوانة بإسناده : قَالَ عَلِيٌّ : فَفَعَلْتُ فَأنْبَأنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ . « 2 »
--> ( 1 ) - هذه الأبيات الأربعة في « ديوان الحميريّ » ص 460 ، أخرجت من « أعيان الشيعة » و « مناقب آل أبي طالب » . ( 2 ) - من هنا انطلق الشاعر الشيعيّ الناشئ الأكبر شاعر أهل البيت في أشعاره ، فوصف المنزلة العلميّة لأمير المؤمنين عليه السلام بنحو لم يطقه الناس ، وكانوا يخشونه . قال : بِآلِ محمّدٍ عُرف الصوابُ * وفي أبياتهم نزل الكتابُ وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبجدّهم لا يُسترابُ طعامُ سيوفهم مُهج الأعادي * وفيضُ دمِ الرقاب لها شرابُ ولا سيّما أبا حسنٍ عليّاً * له في العلم مرتبة تُهابُ إذا نادت صوارمُهُ نفوساً * فليس لها سوى نعمٍ جوابُ وبين سنانه والدرع صُلحٌ * وبين البيض والبيض اصطحابُ هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطابُ بحث صاحب « نامه دانشوران ناصري » ( / كتاب الحكماء الناصري ) ج 5 ، ص 405 إلى 407 حول مُنشد هذه الأبيات ، وقال : نسبها المحدّث النيسابوريّ إلى العارف المشهور ابن الفارض المصريّ ، وعدّها دليلًا صريحاً على تشيّعه . وذهب سبهر القاسانيّ في « ناسخ التواريخ » ، وكذلك صاحب « كفاية الخصام » - وكتابه ترجمة لكتاب « غاية المرام » - إلى أنّها لعمرو بن العاص ، حتى قال صاحب « كفاية الخصام » : نصّ الإمام الفخر الرازيّ على ذلك في تفسيره ، وذكرها أيضاً بعض المحدّثين كمهذّب الدين أحمد بن رضا في « تحفة الذخائر » إذ أوردها في جملة القصائد التي أنشدت في يوم غدير خم ، ونسبها إلى عمرو بن العاص . وعندما نقل سبهر هذه الأبيات عن عمرو بن العاص في ذيل يوم الغدير ، أضاف إليها البيتين الآتيين قبل البيت الأخير : عليّ الدُّرُّ والذهب المصفّي * وباقي الناس كلّهم ترابُ هو البكّاء في المحراب ليلًا * هو الضحّاك إذا اشتدّ الضرابُ أحوال الشاعر الشيعيّ الناشئ الأكبر ثمّ قال : ويستفاد من ترجمة الشاعر الشيعيّ عليّ بن عبد الله - الذي يقال له : الناشئ الأكبر - أنّها له . قال الناشئ : كنتُ املي شعري في جامع الكوفة سنة ثلاثمائة وخمس وعشرين من الهجرة ، والناس يكتبون . وكان أبو الطيّب المتنبّي حاضراً ، وهو لم يشتهر يومئذٍ ولم يعرف بلقب المتنبّي . وكنتُ ذات يوم املي القصيدة التي مطلعها : بآل محمّد عُرفَ الصوابُ * وفي أبياتهم نزل الكتابُ ولمّا بلغتُ البيتين الآتيين وهما في مدح أمير المؤمنين عليه السلام : كأنّ سنان ذابله ضميرٌ * فليس عن القلوب له ذهابُ وصارمه كبيعته بخُمٍّ * معاقده من القوم الرقابُ رأيتُ أبا الطيّب المتنبّي قد كتبهما معاً واحتفظ بهما ، ليأتي بمضمونهما في أشعاره فيما بعد . أجَل ، إنّ مؤلّف « نامه دانشوران » يرى انتساب هذه الأبيات إلى الناشي الأكبر أقرب من انتسابها إلى غيره لجهاتٍ ذكرها . إذ إنّ أسلوبها وسياقها ومضمونها ونظمها كلّ ذلك لا ينسجم مع أسلوب الصدر الأوّل ، ولا مع أسلوب شرف الدين عمر بن الفارض .