السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة الإمام
لَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ ، ويذيق الجميع حلاوة علم الغيب . وأمّا الإمام بالمعنى الذي استعمله القرآن الكريم للفظ الإمام ، فإنّنا نرى من جهة أنّ الله يصف الأئمّة بالصبر واليقين : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ . « 1 » ومن جهة أخرى يجعل انكشاف غطاء الغيب ورؤية ملكوت السماوات والأرض مقدّمة لبلوغ مقام اليقين : وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ . ( ليقرّ بوحدانيّة الله وصفاته ، ويسلّم لربّ العالمين ، وينظر إلى آزر وقومه الذين يعبدون الأصنام وهم في غيّهم وضلالهم . ) وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . « 2 » ويؤكّد أيضاً في سورة التكاثر أنّ رؤية الجحيم ومشاهدة ملكوت جهنّم يلازمان علم اليقين ، ولذلك فإنّ شروط علم اليقين كشف حجاب الغيب ، وطيّ بساط الاعتبار والكثرة ، والدخول في عالم التوحيد ووحدة ذات الحقّ . كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمِ الْيَقِينِ ، لَتَروُنَّ الْجَحِيمَ . « 3 » وعلى هذا ، فقد اجتاز جميع الأئمّة وسالكي سبيل معرفة الذات الأحديّة المتأسّين بهم مراحل عالم المادّة والطبع ، وقطعوا شوطاً في المنهاج القويم والصراط المستقيم لتزكية النفس ، فكان كشف الحجب الظلمانيّة والنورانيّة أمراً ضروريّاً لهم ، وتحقّق لهم معنى ومفهوم قوله تعالى : فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 4 » وتيسّر لهم ما عسر أو
--> ( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 32 : السجدة . ( 2 ) - الآية 75 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 3 ) - الآيتان 5 و 6 ، من السورة 102 : التكاثر . ( 4 ) - الآية 22 ، من السورة 50 : ق .