السيد محمد حسين الطهراني
223
معرفة الإمام
قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ - وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ، « 1 » بعث الله نبيّاً أسوداً لم يقصّ علينا قصّته . وكتب معاوية إلى أبي أيّوب الأنصاريّ : أمَّا بَعْدُ ؛ فَحَاجَيْتُكَ ( فَحُجَّيْتُكَ - خ ل ) بِمَا لَا تَنْسَى شَيْبَاءُ . قال أمير المؤمنين عليه السلام : أخْبَرَهُ أنَّهُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، وَأنَّ مَنْ قُتِلَ عِنْدَهُ مِثْلُ الشَّيْبَاءَ لَا تَنْسَى قَاتِلَ بِكْرَهَا وَلَا أبَا مُخَدِّرِهَا ( مُحَذِّرِهَا - خ ل ) أبَدَاً . « 2 » علم أمير المؤمنين عليه السلام بلغة الحيوانات والملائكة ومن وفور علمه عليه السلام أنّه عبّر منطق الطير والوحوش
--> ( 1 ) - الآية 164 ، من السورة 4 : النساء . ونصّ الآية : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ . ( 2 ) - حكى الميدانيّ في « مجمع الأمثال » أنّ العرب تسمّى الليلة التي تُفترع فيها المرأة : ليلة شيباء . وتسمّى الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها : ليلة حِرَة . فيقال : باتت فلانة بليلة حرة إذا لم يغلبها الزوج . وباتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضّها ( حرة في الأصل وحر ، كعدِة في الأصل وعد . ومعنى الوَحْر الحقد والضغينة وشدّة الغضب ) . البِكر بكسر الباء هي الباكرة . والعُذرَة - بضمّ العين - دم البكارة . وجاء في المثل : لا تنسى المرأة أبا عذرِها ( أبا مخدرها ، أبا محذرها ) ( صاحب حجابها وبكارتها أو مسبّب خوفها ) وقاتل بِكرها . ويقال للمرأة شيباء مجازاً تشبيهاً لها بالليلة الشيباء . وأراد معاوية في كلامه هذا أن يقول لأبي أيّوب الأنصاريّ : أنت من قَتَلة عثمان ، ومثلك مثل الشيباء التي لا تنسى من افترعها وافتضّ بكارتها وأسال دمها أبداً . وأنتَ باشتراكك في قتل عثمان تستوجب مهاجمتي إيّاك وتعرّضي لك وطلبي بثأره منك . وفهم أمير المؤمنين عليه السلام هذه الإشارة في كلام معاوية بما أوتي من فطنة ودهاء عظيم ، وهي ما احتاجت إلى ذلك الشرح والتفصيل . وجاء في الطبعة الحجريّة لمناقب ابن شهرآشوب : ( شيئاً ) مكان ( شيباء ) : أمّا بعد ؛ فحاجيتك بما لا تنسى شيئاً . وإذا كان كذلك ، فاستفادة هذا المعنى الدقيق والخافي من لفظ ( شيئاً ) أعجب .