السيد محمد حسين الطهراني

216

معرفة الإمام

فَظَنَّ المَلْعُونُ أنَّهُ يَقُولُ : خُذُوهُ ، فَاخِذَ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ . فَخَرَّ الدِّهْقَانُ سَاجِدَاً . فَلَمَّا أفَاقَ ، قَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ : ألَمْ ارَوِّكَ مِنْ عَيْنِ التَّوْفِيقِ ؟ قَالَ : بَلَى . فَقَالَ : أنَا وَصَاحِبِي لَا شَرْقِيُّونَ وَلَا غَرْبِيُّونَ ، نَحْنُ نَاشِئَةُ القُطْبِ وَأعْلَامُ الفُلْكِ . أمَّا قَوْلُكَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ ، فَكَانَ الوَاجِبُ أنْ تَحْكُمَ بِهِ لِي لَا عَلَيّ . أمَّا نُورُهُ وَضِيَاؤُهُ فَعِنْدِي ، وَأمَّا حَرِيقُهُ وَلَهَبُهُ فَذَهَبَ عَنِّي . وَهَذِهِ مَسْألَةٌ عَمِيقَةٌ احْسِبْهَا إنْ كُنْتَ حَاسِبَاً . « 1 » فَقَالَ الدِّهْقَانُ : أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَأنَّكَ عَلِيّ وَلِيّ اللهِ . « 2 »

--> ( 1 ) - مضافاً إلى « المناقب » لابن شهرآشوب ، فقد ذكر الشيخ الطبرسيّ خبر الدهقان بحذافيره في « الاحتجاج » ج 1 ، ص 355 إلى 357 ، الطبعة الحديثة - النجف ، وسنده سعيد بن جبير . ( 2 ) - ذكر الشيخ الطبرسيّ هذه الرواية في « الاحتجاج » ج 1 ، ص 355 إلى 357 ، طبعة مطبعة النعمان بالنجف ؛ ونقلها المجلسيّ عنه في كتاب « السماء والعالم » وقال في آخرها : ما قصّة صاحب الميزان ؟ أي الكواكب التي الآن في برج الميزان أو الكواكب المتعلّقة بذلك البرج المناسبة لها . وكذا صاحب السرطان . ومعني : كم الطالع من الأسد ، أي : كم طلع من ذلك البرج الآن ؟ والساعات أي : كم مضى من الساعات من طلوع سائر المتحرّكات ؟ ولعلّ المراد بالسراري الكواكب الخفيّة ، تشبيهاً لها بالسريّة ، والدراريّ الكواكب الكبيرة المضيئة . أو اصطلاحان في الكواكب لا يعرفهما المنجّمون . والغرض أنّه لو كان هذا العلم حقّاً ، فانّما يمكن الحكم به بعد الإحاطة بجميع أوضاع الكواكب وأحوالها وخواصّها في كلّ آن وزمان ، والمنجّمون لم يرصدوا من الكواكب إلّا أقلّها ، ومناط أحكامهم أوضاع السيّارات فقط مع عدم إحاطتهم بأحوال تلك أيضاً . ثمّ نبّهه عليه السلام على عدم إحاطته بذلك العلم ، أو عدم كفايته للعلم بالحوادث بجهله بكثير من الأمور الحادثة . وقال صاحب « القاموس » : البطريق - ككبريت - القائد من قوّاد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل - انتهى . وديّان اليهود عالمهم ، وفي بعض النسخ بالنون جمع دنّ ، وهو الحبّ العظيم . وصاحبي أي النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم . لا شرقيّ ولا غربيّ إيماء إلى قوله سبحانه : لَا شَرقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً . والغرض : لسنا كسائر الناس حتى تحكم علينا بأحكامهم كالنجوم المنسوبة إلى العرب أو إلى الملوك أو إلى العلماء والأشراف فانّا فوق ذلك كلّه . نحن ناشئة القطب أي الفرقة الناشئة المنسوبة إلى القطب . أي حقيقة لثباتهم واستقرارهم في درجات العزّ والكمال ، أو كناية عن أنّهم عليهم السلام غير منسوبين إلى الفلك والكواكب ، بل هي منسوبة إليهم وسعادتها بسببهم ، وأنّهم قطب الفلك ، إذ الفلك يدور ببركتهم . وهم أعلام الفلك بهم يتزيّن ويتبرّك ويسعد . ثمّ ألزم عليه السلام عليه في قوله : انقدح من برجك النيران بأنّ للنار جهتين : جهة نور ، وجهة إحراق . فنورها لنا وإحراقها على عدوّنا . ويحتمل أن يكون المراد به أنّ الله يدفع ضررها عنّا بتوسّلنا به تعالى وتوكّلنا عليه . فهذه مسألة عميقة أي كَوننا متميّزين عن سائر الخلق في الأحكام ، أو كون النيران خيراً لنا وشرّاً لعدوّنا ، أو أنّ التوسّل والدعاء يدفع النحوس والبلاء مسألة عميقة خارجة عن قانون نجومك وحسابك ، ويبطل جميع ما تظنّ من ذلك . ( « بحار الأنوار » ج 14 ، ص 114 ، طبعة الكمبانيّ ؛ وج 58 ، ص 221 و 222 الطبعة الحديثة ) .