السيد محمد حسين الطهراني
7
معرفة الإمام
وهذه الآية تجعل العزّة لرسول الله وللمؤمنين ، مضافاً إلى الله تعالى . وعلى ضوء ذلك ، نجد أنّ علم الغيب أمر ضروريّ وحتميّ لرسل الله ، ولا يغاير اختصاصه تعالى به . الثاني : نلحظ في كثير من الآيات القرآنيّة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ينفي علمه بالغيب كما نقرأ في الآية : قُل لَّا أقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلَّا مَا يُوحَى إلَيّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أفَلَا تَتَفَكَّرُونَ . « 1 » والآية : قُلْ لَّا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إلَّا مَا شَآءَ اللهُ وَلَوْ كُنتُ أعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إنْ أنَا إلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . « 2 » والآية : قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إنْ أتَّبِعُ إلَّا مَا يُوحَى إلَيّ وَمَآ أنَا إلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ . « 3 » هذه الآيات كلّها وما يماثلها تخبرنا أنّ رسول الله ينفي علمه بالغيب استقلالًا لا تبعيّةً . أي : أنّ العلم للّه وحده ، وأنا لم آت به مستقلًّا من عندي كما لم يمنحنيه الله تفويضاً . أنا مرآة وآية من علم الله . وعلمه الاستقلاليّ تقدّس ذكره ينحصر فيه ، ويتجلّى في أنا المرآة ، ولذلك لا أعلم الغيب ، بل لا أعلم شيئاً . فجميع علومي من الله ، وتجلّت في بالمقدار الذي أراده ، وفي الزمان الذي شاءه . وإذا ما انطوى زمانه ، فهو يعود إليه . فالمصدر هو نفسه ، والمبدأ هو عينه ، والمنتهى هو ذاته . وعلى هذا فإنّي لا أملك علماً
--> ( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - الآية 188 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - الآية 9 ، من السورة 46 : الأحقاف .